الأزمة الأميركية-الإيرانية على الحافة.. الجيش الأميركي أصبح جاهزا لهجوم على إيران

ملخص :
أبلغ كبار مسؤولي الأمن القومي في الولايات المتحدة الرئيس دونالد ترامب أن القوات الأميركية باتت مستعدة لتنفيذ ضربات محتملة ضد إيران اعتباراً من يوم السبت المقبل، مع ترجيحات بأن يمتد الإطار الزمني لأي تحرك إلى ما بعد عطلة نهاية الأسبوع، وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى CBS News، فإن ترامب لم يتخذ حتى الآن قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربة عسكرية، في ظل استمرار النقاشات وبقاء جميع الخيارات مطروحة.
وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الملف، أن المشاورات لا تزال جارية، وأن الرئيس يستعرض مبررات مؤيدة وأخرى معارضة لأي تحرك عسكري، ويستطلع آراء مستشاريه وحلفائه حول المسار الأنسب.
إعادة تموضع احترازية للقوات
وفي سياق الاستعدادات، أفادت مصادر بأن البنتاغون باشر بنقل بعض الأفراد مؤقتاً من منطقة الشرق الأوسط إلى أوروبا أو إلى داخل الولايات المتحدة، تحسباً لأي عملية محتملة أو ردود فعل إيرانية قد تعقبها.
وأوضح أحد المطلعين أن إعادة تموضع الأصول والقوات إجراء تقليدي يسبق أي نشاط عسكري محتمل، ولا يعني بالضرورة أن توجيه ضربة بات وشيكاً، بل يأتي في إطار التدابير الوقائية لتقليل المخاطر، من جانبه، صرّح متحدث باسم وزارة الحرب الأميركية لـ CBS News بأنه لا تتوفر لديه معلومات إضافية يمكن الإدلاء بها في هذا الشأن.
تعزيزات عسكرية ومداولات مكثفة في البيت الأبيض
وفي تقرير آخر، نقلت CNN عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي قادر على تنفيذ ضربة ضد إيران في أقرب وقت مع نهاية الأسبوع، إلا أن الرئيس لم يمنح بعد الضوء الأخضر، وأوضحت المصادر أن البيت الأبيض أُبلغ بأن القوات قد تكون جاهزة لشن هجوم بحلول عطلة نهاية الأسبوع، بعد تعزيزات كبيرة خلال الأيام الماضية شملت أصولاً جوية وبحرية في الشرق الأوسط.
وأشار أحد المطلعين إلى أن ترامب أمضى وقتاً طويلاً في دراسة الموقف، وعقد جلسات خاصة ناقش خلالها مختلف السيناريوهات، دون أن يتضح ما إذا كان سيحسم قراره قبل نهاية الأسبوع.
تحذيرات من حرب وشيكة
وكان موقع Axios قد أفاد، استناداً إلى مصادر مطلعة، بأن إدارة ترامب باتت أقرب إلى مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، مرجحاً احتمال اندلاعها قريباً إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية، وتأتي هذه الأجواء المشحونة في ظل استمرار التوتر بين البلدين بشأن الملف النووي الإيراني، وسط تمسك واشنطن بمطلب التخلي الكامل عن البرنامج النووي، مقابل رفض إيراني قاطع ونفي متكرر لأي نية لتطوير سلاح نووي.
تقدم حذر في محادثات جنيف
أما على المسار الدبلوماسي، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهم بشأن "مبادئ إرشادية" رئيسية خلال الجولة الثانية من المحادثات النووية التي عُقدت في جنيف، مؤكداً أن هناك ملفات عالقة لا تزال بحاجة إلى معالجة.
ووفق مصادر أميركية، من المتوقع أن تقدم طهران خلال الأسبوعين المقبلين مقترحات تفصيلية لسد الثغرات في المفاوضات، وقال مسؤول أميركي إن تقدماً تحقق بالفعل، لكن لا تزال هناك تفاصيل عديدة تتطلب النقاش.
موسكو تحذر من "اللعب بالنار"
في المقابل، حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن أي ضربة أميركية جديدة ضد إيران ستكون لها "تداعيات وخيمة"، داعياً إلى التحلي بضبط النفس لإتاحة المجال أمام حل يضمن استمرار البرنامج النووي الإيراني للأغراض السلمية.
وفي مقابلة بثتها قناة العربية، أشار لافروف إلى أن ضربات سابقة استهدفت مواقع نووية إيرانية خاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً وجود مخاطر حقيقية لوقوع حادث نووي، مضيفا أن ردود الفعل في المنطقة، لا سيما من الدول العربية والخليجية، تعكس رفضاً واسعاً لتصاعد التوتر، مشدداً على أن الجميع يدرك أن هذا لعب بالنار.
كما لفت إلى أن أي تصعيد عسكري قد يقوّض الخطوات الإيجابية التي تحققت خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تحسن العلاقات بين إيران وجيرانها، وعلى رأسهم السعودية، مؤكدا أن موسكو على تواصل وثيق مع القيادة الإيرانية، ولا ترى سبباً للتشكيك في رغبة طهران بحل الأزمة ضمن إطار احترام معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
وبينما تصر الولايات المتحدة على تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، تتمسك طهران بحقها في مواصلة أنشطتها النووية السلمية، ما يبقي الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين مسار تفاوضي قابل للتطور، أو مواجهة عسكرية قد تعيد خلط أوراق المنطقة بأسرها.





