كيف شكلت شيفرة "الإيموجي" إخفاقا لمنظومة الاستخبارات الإسرائيلية؟

ملخص :
كشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن نتائج تحليل استخباراتي يظهر كيف استخدم مقاتلو حركة حماس وكتائب القسام الجناح العسكري لها، رموزًا تعبيرية على تطبيق واتساب لتنسيق عملية "طوفان الأقصى"، وخلال ليلة السابع من أكتوبر، تبادل المقاتلون رموزًا مثل "القلوب" و"النجوم" للإشارة إلى بدء الهجوم، الذي استهدف 11 قاعدة عسكرية، و22 مستوطنة، وللتوجيه إلى نقاط تجمع محددة.
وأظهرت التحقيقات اللاحقة أن الرسائل المشفرة، المضمّنة ضمن نصوص تبدو عادية، لم تثير أي شكوك لدى الرقابة الإسرائيلية، ما جعل الاستخبارات تتجاهل فحصها قبل الهجوم.
التأخر في اكتشاف التخطيط
وحسب الصحيفة، لم تتمكن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من اكتشاف التبادل المشفر إلا بعد فوات الأوان، عقب فحص آلاف الهواتف التي استولى عليها الجيش، وبعد فك شيفرة هذه الرموز، تبين أن الرموز التعبيرية كانت مخصصة لإيصال تعليمات لعناصر النخبة، مثل تحديد وقت الهجوم على "فرقة غزة"، أو أماكن التجمع، حيث قد يكون رمز القلب بمثابة إشارة للتوجه إلى مسجد محدد.
وأوضح مسؤول سابق رفيع المستوى في الاستخبارات العسكرية أن رصد هذه الرموز في الوقت الحقيقي كان شبه مستحيل، خاصة بسبب طبيعة التشفير في واتساب مقارنة بالرسائل النصية التقليدية.
"معلومات بلا مضمون" وتحليل حجم الاتصالات
وأفادت التقارير الإسرائيلية بأن جزءًا من المعلومات التي لم يتم رصدها مسبقًا كانت تصنف ضمن ما تسميه الاستخبارات "معلومات استخبارية بلا مضمون"، ويشير هذا المصطلح إلى حجم الاتصالات داخل منظمة معينة ضمن نطاق جغرافي محدد، دون تحليل مضمون الرسائل نفسها.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن مراقبة حجم الاتصالات كان مؤشرًا مهمًا، حيث أظهرت ليلة 7 أكتوبر نشاطًا غير معتاد مقارنة بالليالي العادية، ما كان من الممكن أن يشكل إشارة تحذيرية لمؤسسات الأمن الإسرائيلية، لكنها لم تُستغل في الوقت المناسب.
تبادل الاتهامات داخل إسرائيل
أدى إخفاق الاستخبارات في عملية طوفان الأقصى إلى موجة اتهامات متبادلة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والأجهزة الأمنية، وخلال جلسة سرية للجنة الخارجية والأمن في الكنيست قبل أيام، رفض نتنياهو تحمل المسؤولية الشخصية عن الهجوم، مؤكدًا أنه كان فشلًا استخباراتيًا دون خيانة، مشيرا إلى أن وثيقة تحذيرات حرجة صادرة عن جهاز الشاباك فجر 7 أكتوبر لم تصل إلى مكتبه إلا بعد أكثر من أربع ساعات.
كما ذكرت القناة الـ 12 الإسرائيلية أن نتنياهو أشار إلى تقرير سابق لرئيس الشاباك السابق، رونين بار، يفيد بأن حماس غير مهتمة بالتصعيد، وأن الأوضاع على حدود غزة كانت هادئة.
رسالة غير مسبوقة من رؤساء الشاباك السابقين
وقبل أيام، وجّه خمسة رؤساء سابقين للشاباك، و31 مدير قسم متقاعد رسالة غير مسبوقة إلى نتنياهو، اتهموه فيها بالإضرار بالمؤسسة الأمنية ومحاولة التنصل من مسؤولية إخفاقات 7 أكتوبر، وقالت الرسالة إن تلك الهجمات ترافقها حملة واسعة لنشر نظريات مؤامرة وروايات تهدف إلى تحميل الأجهزة الأمنية مسؤولية الأحداث، في محاولة لتسليط الضوء على إخفاقات قيادية وليس الجهاز نفسه.





