الألغام الإيرانية كابوس للملاحة البحرية في مضيق هرمز.. ما القصة؟

ملخص :
هددت إيران بوقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية العالمية التي تمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، بعد أن أفادت تقارير إعلامية، أبرزها شبكة CNN، بأنها بدأت في زرع ألغام بحرية في المضيق، في خطوة اعتبرت تحركًا للضغط الاقتصادي على الدول المستوردة، ولا سيما الولايات المتحدة.
تحذيرات الجيش الإسرائيلي
وحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أكد ممثلو الجيش الإسرائيلي، في جلسة سرية أمام لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، بدء إيران بعملية زرع الألغام، مشيرين إلى أن إزالة هذه الألغام ستستغرق عدة أسابيع، موضحين أن طهران تهدف من خلال هذه الخطوة إلى ممارسة ضغط اقتصادي عبر رفع أسعار النفط والوقود، ما قد يؤثر على الحملات الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب نتيجة التداعيات الاقتصادية المحتملة في الولايات المتحدة.
وسأل أعضاء الكنيست ممثلي الجيش الإسرائيلي عن دور واشنطن في منع زرع الألغام، لكنهم لم يتلقوا إجابات واضحة حول المسؤوليات الأمريكية.
حجم المخاطر وتقديرات الخبراء
فيما قدّر المعهد الأمريكي لدراسة الحرب عدد الألغام المزروعة بنحو عشرة، في وقت شكّك الرئيس ترامب في صحة هذه التقارير، معلنا قبل أيام أن الجيش الأمريكي قد هاجم 28 سفينة إيرانية كانت تخطط لزرع ألغام بحرية، وذلك بعد نحو أسبوعين من بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
أراء الخبراء
قال ضابط بحري فرنسي رفيع المستوى، خبير في إزالة الألغام، إن أي زرع لألغام في مضيق هرمز سيكون بمثابة "كابوس" لفرق إزالة الألغام الغربية، مضيفًا أن الألغام تشكل تهديدًا جوهريًا للتجارة البحرية وحرية تحرك القوات البحرية.
وأشار الباحث، إيلي تيننبوم، من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية إلى أن إيران تمتلك ما يُقدّر بنحو 5000 إلى 6000 لغم بحري، بينها ألغام عائمة يصعب اعتراضها، وأخرى مثبتة على مرساة في قاع البحر وتنفجر عند ملامستها للسفن، مشيرًا إلى أن هذه الألغام تعد أرخص وأسهل أنواع الألغام وأكثرها فتكًا في مضيق هرمز.
تقنيات الزرع والتهديد الاستراتيجي
تتنوع الألغام البحرية الإيرانية لتشمل الأنواع المصممة للمياه الضحلة، والتي تُدفن في قاع البحر وتنفجر عند مرور سفينة كبيرة فوقها، كما تعتمد إيران على زوارق سريعة مزودة بالألغام وربما غواصين متخصصين لربط الألغام بالسفن المستهدفة، وفق ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال".
وتمتلك القوات الإيرانية زوارق صغيرة وسريعة تسمى "عاشوراء"، ويُقدر أن العديد منها مزود بقضبان يمكنها حمل لغم واحد على الأقل، بحسب تقرير استخباراتي أمريكي صدر عام 2019.
إيران سبق أن لغمت المضيق
سبق لإيران أن استخدمت الألغام البحرية خلال حربها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، فيما عُرف بـ "حرب الناقلات"، الأمر الذي اضطر الولايات المتحدة إلى مرافقة السفن التجارية لضمان سلامتها، وفي حرب الخليج عام 1991، نشرت القوات العراقية نحو 1300 لغم بحري، ما ألحق أضرارًا جسيمة بسفينتين تابعتين للبحرية الأمريكية، من بينها المدمرة USS Princeton التي تطلبت إعادة تأهيلها كلفا تجاوزت 100 مليون دولار.
وتشير وكالة "فرانس برس" إلى أن عمليات إزالة الألغام المكثفة في شمال الخليج العربي استغرقت أكثر من عامين قبل إعلان المنطقة خالية من الألغام.
القدرات الغربية والإجراءات المستقبلية
تمتلك الدول الغربية القدرات التقنية لإزالة الألغام في مضيق هرمز، لكن هذه العمليات ستكون طويلة ومعقدة، ففي يناير/كانون الثاني، أخرجت الولايات المتحدة أربع سفن كاسحة للألغام متمركزة في البحرين من الخدمة، على أن تحل محلها أربع سفن حربية مجهزة بقدرات كاسحة للألغام، رغم أنها لم تصمم خصيصًا لهذا الغرض.
وحذر مركز الاستراتيجية البحرية من أن "الألغام البحرية في المواقع الاستراتيجية قد تتحول إلى نقطة ضعف للعمليات البحرية الأمريكية"، مشيرًا إلى أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، قد جهزت نفسها جيدًا باستخدام الألغام البحرية كأداة ضغط استراتيجي.





