نيكولاس مادورو سائق الحافلة الذي أصبح رئيس فنزويلا

ملخص :
النشأة والتعليم
وُلد نيكولاس مادورو في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 1962 في العاصمة الفنزويلية كراكاس، لم يكمل مساره التعليمي، إذ توقف عند الحصول على شهادة الثانوية العامة، قبل أن يتجه إلى سوق العمل، حيث عمل سائق حافلة، وهي مهنة ستصبح لاحقًا رمزًا لمسيرته السياسية الصاعدة من القاعدة الشعبية.
الجذور النقابية وبوابة العمل السياسي
أسهم نشاط مادورو النقابي في فتح أبواب السياسة أمامه، فشارك مبكرًا في الحراك السياسي المرتبط بحركة اليسار الفنزويلي، وكان من أبرز أدواره مساهمته في الجهود السياسية التي أفضت إلى الإفراج عن هوغو شافيز من السجن عام 1992، عقب محاولته الانقلابية الفاشلة على الرئيس كارلوس بيريس، ثم عمل منسقًا سياسيًا إقليميًا لحملة شافيز الانتخابية عام 1998.
صعود تدريجي داخل مؤسسات الدولة
أثمر هذا التاريخ النضالي عن انتخاب مادورو عضوًا في مجلس النواب عام 1998، ثم عضوًا في الجمعية الدستورية بعد عام واحد، وفي عامي 2000 و2005، شغل عضوية الجمعية الوطنية ممثلًا عن العاصمة كراكاس، قبل أن يُنتخب رئيسًا لها عام 2005، وفي أغسطس/آب 2006، ترك رئاسة الجمعية الوطنية ليعينه هوغو شافيز وزيرًا للخارجية، وهو المنصب الذي شغله حتى وفاة شافيز عام 2013.
العلاقة السياسية والشخصية مع هوغو شافيز
ارتبط اسم مادورو ارتباطًا وثيقًا بالرئيس الراحل هوغو شافيز، الذي وثق به سياسيًا وعينه نائبًا للرئيس في أكتوبر/ تشرين الأول 2012، ومع تدهور الحالة الصحية لشافيز أثناء علاجه من مرض السرطان في كوبا، بدأ مادورو يتصدر المشهد السياسي، متوليًا إدارة شؤون الدولة عمليًا.
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2012، أعلن شافيز أن المرض قد عاوده، وصرّح بأن مادورو هو المخول دستوريًا بتسيير شؤون الرئاسة في حال تعذر عليه أداء مهامه، داعيًا الشعب الفنزويلي صراحة إلى انتخاب مادورو رئيسًا للبلاد.
الانتخابات الرئاسية الأولى وخلافة شافيز
في 15 أبريل/ نيسان 2013، أعلن المجلس الوطني للانتخابات فوز نيكولاس مادورو في الانتخابات الرئاسية بفارق ضئيل على منافسه مرشح المعارضة، إنريكي كابريليس، ليخلف رسميًا الرئيس الراحل هوغو شافيز في رئاسة فنزويلا، وسط تشكيك من المعارضة في النتائج.
ولاية ثانية وسط جدل واسع
وفي 20 مايو/ آيار 2018، فاز مادورو بولاية رئاسية جديدة، حيث أعلن المجلس الوطني للانتخابات حصوله على 68% من الأصوات بعد فرز 93% منها، مقابل 21% لمنافسه هنري فالكون، غير أن هذه الانتخابات قوبلت باحتجاجات واسعة من المعارضة، التي نددت بما وصفته بأعمال تزوير، ما أدى إلى اندلاع مظاهرات في البلاد.
وعقب إعادة انتخابه، شددت الولايات المتحدة عقوباتها على فنزويلا بهدف إبعاده عن السلطة، في خطوة زادت من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي.
أزمة اقتصادية خانقة وصراع الروايات
شهدت فترة حكم مادورو ما تصفه تقارير صحفية غربية بانهيار اقتصادي حاد، رافقه تراجع كبير في إنتاج النفط من أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا إلى أقل من مليون برميل، إلى جانب انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 80% خلال عشر سنوات، وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، ما اضطر السلطات إلى اللجوء إلى "دولرة" جزئية للاقتصاد.
كما أدت هذه الأوضاع إلى هجرة نحو ثلث سكان البلاد، وتدهور حاد في العلاقات الدبلوماسية، تفاقم بفعل العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، والتي أثرت بشكل مباشر على قطاع النفط، في المقابل، تؤكد الحكومة الفنزويلية أن الأزمة ناجمة عن "حصار" مفروض على البلاد.
ولاية ثالثة وتصعيد سياسي داخلي ودولي
في 29 يوليو/ تموز 2024، أعلن المجلس الوطني الانتخابي فوز نيكولاس مادورو بولاية رئاسية ثالثة بعد حصوله على 51.2% من أصوات الناخبين، غير أن المعارضة سارعت إلى الاعتراض على النتائج، متحدثة عن تزوير واسع النطاق وأعمال ترهيب.
وأصرت قوى المعارضة على أن مرشحها، إدموندو غونزاليس فاز بنسبة 70% من الأصوات، رافضة الاعتراف بإعلان المجلس الوطني الانتخابي، وقالت زعيمة المعارضة، ماريا كورينا ماتشادو، في تصريحات صحفية "لفنزويلا رئيس جديد منتخب هو إدموندو غونزاليس أوروتيا".
يبقى نيكولاس مادورو شخصية محورية في المشهد الفنزويلي، يجسد مساره السياسي تحولات عميقة في تاريخ البلاد الحديث، بين شرعية انتخابية محل جدل، وأزمات اقتصادية خانقة، وصراع داخلي ودولي مفتوح على جميع الاحتمالات.





