من هو "غزال غزال" الذي دعا لاحتجاجات الساحل السوري؟

ملخص :
النشأة والتعليم والعمل
ولد غزال غزال عام 1962 في قرية تلا بمنطقة الحفة في الريف الشرقي لمحافظة اللاذقية غرب سوريا، في أسرة علوية دينية بارزة، وكان والده وهيب غزال من أبرز رجال الدين المحليين، إذ افتتح بيته أول مركز للتعليم العلوي في المنطقة، ونشأ غزال في بيئة أسهمت في تكوين خلفيته الفكرية والدينية، حيث التقى فيها مزيج من التعاليم الدينية والمعرفة الإنسانية.
تلقى غزال تعليمه الابتدائي والإعدادي في قريته، قبل الانتقال إلى اللاذقية لإكمال المرحلة الثانوية، ثم التحق بكلية الشريعة في جامعة دمشق، وانتقل بعدها إلى لندن لدراسة الشريعة الإسلامية في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية التي أسسها علي الشهرستاني عام 1988، وحصل منها على إجازة البكالوريوس.
بعد عودته إلى سوريا، عمل في مديرية أوقاف اللاذقية، ودرّس في ثانويات المدينة، كما عمل إمامًا وخطيبًا ومدرسًا في جامع الإمام محمد الباقر، قبل أن يصبح مفتياً للطائفة العلوية في منطقة اللاذقية، وخلال هذه الفترة، أصدر عددًا من الكتب والمخطوطات، أبرزها: "القلب الإنساني في القرآن والسنة" و"وسائل المعرفة في القرآن والسنة"، وشارك في العديد من المؤتمرات والأنشطة الثقافية والدينية، مما عزز حضوره في المجتمع المحلي.
صعوده السياسي بعد سقوط نظام الأسد
بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، برز اسم غزال كواحد من أبرز الشخصيات الدينية المؤثرة في الطائفة العلوية، حيث اتسم موقفه في البداية بالحذر تجاه الحكومة الجديدة، قبل أن يتخذ لاحقًا موقفًا أكثر تصعيدًا بعد أحداث الساحل السوري في مارس/ آذار 2025.
أعلن غزال في فبراير/شباط 2025 تأسيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، وتولى رئاسته، وفقًا للبيان التأسيسي الذي تلاه الناشط السياسي باسل علي الخطيب من محافظة طرطوس، وأوضح البيان أن المجلس يمثل "إطارًا جامعًا لأبناء الطائفة العلوية، ويعبّر عن تطلعاتهم في هذه المرحلة المهمة – ما بعد سقوط الأسد – من تاريخ سوريا".
ينقسم المجلس إلى مجلس ديني يترأسه غزال ويضم 130 شيخًا من مختلف المحافظات للقيام بالشؤون الدينية، ومجلس تنفيذي يضم مكاتب متخصصة في السياسة والإعلام والعلاقات العامة والاقتصاد والإغاثة والقانون والتنسيق والتوفيق التاريخي.
موقف غزال من الحكومة الجديدة والدعوات للفدرالية
تحول غزال من موقف الحذر والقبول المشروط إلى موقف معارض صريح، لا سيما تجاه اللجنة الحكومية لتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري، التي اعتبرها غير معترف بها من المرجعية العلوية، داعيًا إلى تدخل دولي.
وصف غزال الحكومة بأنها "منظومة إرهابية متكاملة"، مؤكّدًا على ضرورة إقامة دولة علمانية تعددية ولامركزية، مشددًا على أن النظام الفدرالي أو اللامركزي هو الضامن الحقيقي لحقوق جميع المكونات في دستور سوريا المستقبلي، داعيا إلى اعتصامات وتظاهرات سلمية في المدن السورية الرئيسية، مستهدفًا تعزيز اللامركزية وإطلاق سراح الموقوفين، وانتقد ما وصفه باستخدام المكون السني "كأداة سياسية".
الدور القيادي في الطائفة العلوية
أصبحت شخصية غزال قيادية محورية داخل الطائفة العلوية، إذ تحولت أنشطته من الخطب والتدريس المحلي إلى قيادة سياسية ودينية، وقد وجد خطابه صدى لدى شريحة واسعة من أبناء الطائفة العلوية، بينما واجه انتقادات من أطراف سياسية وعسكرية في الساحل السوري، متهمة إياه بمحاولة إنشاء "علوية سياسية" جديدة تستثمر المخاوف الدينية لحماية مصالح مجموعات محددة.
في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، دعا غزال إلى اعتصامات احتجاجية بعد التوترات في مدينة حمص، وشهدت مدن طرطوس واللاذقية تظاهرات استجابة لدعوته، وسط إجراءات أمنية مشددة، طالبت باللامركزية وإطلاق سراح الموقوفين، فيما تسببت الوقفات الاحتجاجية في سقوط قتلى وعشرات الجرحى نتيجة اشتباكات مع قوات الأمن الداخلي.
الدعوة للإضراب العام والتحرك الشعبي
في الذكرى السنوية الأولى لانتصار الثورة السورية، أعلن غزال إطلاق إضراب عام وشامل لمدة خمسة أيام من 8 حتى 12 ديسمبر/ كانون الأول 2025، داعيًا أبناء الطائفة العلوية إلى البقاء في منازلهم، معتبرًا الالتزام بالإضراب واجبًا أخلاقيًا لمواجهة "الاستبداد المتزايد" ومحاولة الحكومة "الاحتفال بالذكرى عبر استبدال نظام ظالم بآخر أشد ظلما".
وفي بيان مصور، حث غزال على "تحرك شعبي سلمي واسع" لحلول سياسية جذرية، محذرًا من مخاطر الانزلاق إلى اقتتال داخلي، مؤكدًا أن الدعوة تهدف إلى إقامة "فدرالية سياسية تضمن حقوق المكونات المختلفة"، لا إشعال حرب أهلية.
احتجاجات دامية
وفي 28 ديسمبر/ كانون الأول 2025، شهدت مدن وأرياف محافظتي اللاذقية، وطرطوس، ومناطق في حمص، وريف حماة الغربي، وسهل الغاب، مظاهرات في ساحات ونقاط تجمع رئيسة، وسط تشديد أمني وانتشار مكثف للقوات الحكومية.
وأطلق المتظاهرون شعارات تطالب بـ "وقف القتل"، و"الفيدرالية" والعدالة، وقد جاءت الاحتجاجات تحت اسم "طوفان الكرامة" استجابة لدعوة أطلقها الشيخ غزال غزال، في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2025.
ونقلت قناة "الإخبارية السورية" عن قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، قوله، إن بعض العناصر التي وصفها بـ "الإرهابية التابعة لفلول النظام البائد" اعتدت على عناصر الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية في مدينتي اللاذقية وجبلة، مما أدى إلى إصابة بعضهم، وتكسير سيارات تتبع للمهام الخاصة والشرطة.
تحديات ومعارضة داخل الطائفة وخارجها
شهدت مبادرات غزال وتحركاته الشعبية تباينًا في الاستجابة؛ فقد وجد تأييدًا واسعًا لدى بعض أبناء الطائفة العلوية، بينما واجه رفضًا وانتقادات شديدة من بعض القوى السياسية والعسكرية، التي اعتبرت دعوته إلى الفدرالية واللامركزية محاولة لتقسيم النفوذ والسيطرة على الطائفة، واستغلال المخاوف الدينية لحماية مصالح محددة.
يمثل غزال غزال نموذجًا لرجل دين تحول إلى زعيم سياسي ديني بارز، يجمع بين العمل الديني التقليدي والنشاط السياسي المعارض، في ظل مرحلة حرجة من تاريخ سوريا بعد سقوط نظام الأسد، ويستمر تأثيره في تشكيل مواقف الطائفة العلوية السياسية والاجتماعية، بينما تواجه دعواته تحديات كبيرة على صعيد الاستقرار والأمن في الساحل السوري.





