الأردن و7 دول: الوضع في غزة يستدعي إدخالا فوريا للمساعدات وفتح معبر رفح بالاتجاهين

ملخص :
تحت سماء مثقلة بالغيوم والعواصف، تتجدد مأساة غزة بصيغة أشد قسوة. الأمطار الغزيرة لا تُغرق الخيام فقط، بل تكشف هشاشة حياة أكثر من مليونَي إنسان حوصروا بين الحرب والبرد والجوع، في وقت لا تزال فيه المساعدات الإنسانية شحيحة وبطيئة الوصول.
في بيان مشترك نادر، عبّر وزراء خارجية كلّ من الأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والسعودية، وقطر، ومصر، عن قلق بالغ إزاء التدهور الإنساني المتسارع في قطاع غزة. قلق لا ينبع فقط من استمرار الحرب، بل من تزامنها مع ظروف جوية قاسية زادت من معاناة المدنيين، وخصوصًا النازحين الذين يعيشون في ملاجئ مؤقتة لا تقيهم المطر ولا البرد.
الشتاء… جبهة جديدة ضد المدنيين
الأحوال الجوية القاسية لم تكن تفصيلاً عابرًا. المخيمات التي غمرتها المياه، والخيام التي تضررت أو انهارت، والمباني المتصدعة التي لم تصمد أمام العواصف، حوّلت حياة نحو 1.9 مليون نازح إلى سباق يومي مع الخطر.
درجات الحرارة المنخفضة، المقترنة بسوء التغذية، رفعت من احتمالات الإصابة بالأمراض، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن، وأولئك الذين يعانون أمراضًا مزمنة. في غزة اليوم، البرد ليس مجرد طقس… بل تهديد مباشر للحياة.
العمل الإنساني تحت الحصار
البيان المشترك لم يغفل الإشادة بجهود منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية، وعلى رأسها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تواصل العمل في ظروف توصف بأنها من الأصعب عالميًا.
لكن الوزراء شددوا في الوقت نفسه على أن هذه الجهود تُقابل بعقبات خطيرة، مطالبين إسرائيل بضمان عمل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في غزة والضفة الغربية بشكل مستدام ومن دون قيود.
وأكدوا أن أي محاولة لعرقلة عمل هذه المنظمات “غير مقبولة”، لأن دورها لم يعد تكميليًا، بل بات مسألة حياة أو موت لمئات الآلاف من العائلات.
وقف النار وحده لا يكفي
في خلفية البيان، يبرز إدراك سياسي واضح: وقف إطلاق النار، رغم ضرورته، لا يكفي وحده.
الوزراء جددوا دعمهم لقرار مجلس الأمن رقم 2803، وللخطة الشاملة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدين عزمهم المساهمة في تنفيذها بما يضمن استدامة الهدنة، وإنهاء الحرب، وتأمين حياة كريمة للشعب الفلسطيني، وفتح مسار جاد نحو تقرير المصير وإقامة الدولة.
لكنهم شددوا أيضًا على ضرورة البدء الفوري بجهود “التعافي المبكر”، خصوصًا في ملف المأوى. فالبقاء في خيام ممزقة تحت أمطار الشتاء لا يمكن أن يكون حلًا مؤقتًا طويل الأمد.
نداء إلى العالم
الرسالة الأوضح في البيان كانت موجهة إلى المجتمع الدولي.
دعوة صريحة للاضطلاع بالمسؤوليات القانونية والأخلاقية، والضغط على إسرائيل – بصفتها القوة القائمة بالاحتلال – لرفع القيود فورًا عن إدخال وتوزيع الإمدادات الأساسية:
الخيام، مواد الإيواء، المساعدات الطبية، المياه النظيفة، الوقود، ودعم خدمات الصرف الصحي.
كما شدد الوزراء على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكامل، ومن دون عوائق أو تدخل، عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية والمستشفيات، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وفق ما نصّت عليه الخطة الشاملة.
غزة بين المطر والانتظار
في غزة، لا يُقاس الزمن بالأيام، بل بعدد العواصف التي مرت على الخيام، وعدد الليالي التي نام فيها الأطفال على أرض مبتلة.
البيانات السياسية قد لا تُدفئ جسد طفل، لكنها تظل شاهدة على حقيقة واحدة:
أن المأساة باتت أكبر من قدرة غزة على الاحتمال، وأن الشتاء هناك ليس فصلًا… بل امتحانًا جديدًا للإنسانية.





