كيف استُغل اسم "أبو عبيدة" لصناعة محتوى مضلل وجمع التفاعل؟
تحقق// علا القارصلي

ملخص :
السياق الزمني والسياسي للحدث
في 29 كانون الأول 2025 أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام رسميًا استشهاد الناطق باسمها وكشفت للمرة الأولى عن اسمه الحقيقي ووجهه، وهو حذيفة سمير عبد الله الكحلوت (أبو إبراهيم)، الذي استشهد مع زوجته وأطفاله إثر قصف إسرائيلي استهدف شقتهم السكنية في قطاع غزة.
هذا الإعلان جاء بعد أشهر من تصريح سابق لوزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي ادعى بتاريخ 31 آب 2025 اغتيال "أبو عبيدة" خلال غارة جوية بتاريخ 30 آب في حي الرمال، وهو تصريح ظلّ موضع تشكيك واسع لعدم توفر أي أدلة مؤكدة في حينه.
الكشف المتأخر عن الاستشهاد والهوية الحقيقية خلق حالة اهتمام غير مسبوقة، ليس فقط بالحدث نفسه، بل بكل ما يمكن ربطه باسم "أبو عبيدة"، ما مهّد الأرضية لانتشار واسع لمحتوى غير دقيق.
بداية التضليل
ما إن أُعلن خبر الاستشهاد رسميًا، حتى بدأت مقاطع فيديو بالانتشار المكثف على منصات التواصل الاجتماعي، مرفقة بنصوص عاطفية توحي بأنها توثّق لحظات أو خطب أو رسائل سابقة للناطق باسم القسام، بعضها ظهر فيه شخص يُلقي خطبًا دينية، وأخرى صُوّرت داخل منزل أو مركبة، وجميعها قُدّمت على أنها تعود لـ "أبو عبيدة" بعد كشف هويته.
اللافت أن هذه المقاطع لم تُنشر بوصفها مواد أرشيفية موثقة، بل أُعيد تقديمها بصيغة استثمارية، تربط بين مضمونها وحدث الاستشهاد، في محاولة واضحة لتعزيز الانتشار والتفاعل عبر استثارة المشاعر الدينية والوطنية.
تفكيك الادعاءات
تم الاعتماد على أساليب تحقق متعددة لتفكيك الادعاءات، شملت:
- تحليل المحتوى البصري (ملامح الوجه، الصوت، أسلوب الخطاب)
- البحث العكسي عن الفيديوهات باستخدام أدوات متخصصة مثل TinEye ومحركات البحث العكسي.
- تتبع النشر الأولي عبر فحص أقدم نسخة منشورة من كل مقطع.
- مقارنة التواريخ بين تاريخ نشر الفيديو المزعوم وتاريخ الحدث.
- تحليل السياق الذي ورد فيه المقطع لأول مرة.
نتائج التحقق
أظهرت نتائج التحقق أن المقاطع المتداولة تعود إلى الداعية الفلسطيني صهيب سمير عبد الله الكحلوت، شقيق الشهيد حذيفة الكحلوت، وليست للناطق باسم كتائب القسام.
وتبيّن أن هذه المقاطع نُشرت قبل سنوات من الإعلان عن الاستشهاد، في سياقات عامة، تتناول موضوعات مثل مكانة الشهادة، الصبر، محبة الله، وعدم اليأس.
تم اقتطاع هذه المقاطع من سياقها الأصلي، وإعادة نشرها مرفقة بنصوص جديدة توحي بأنها توثّق مواقف خاصة بالحدث الأخير، في ممارسة تُعدّ مثالًا واضحًا على التضليل عبر نشر محتوى خارج سياقه، وهو أحد أكثر أشكال التضليل شيوعًا في المحتوى المرئي.
استغلال التشابه العائلي
ساهم التشابه العائلي بين الشخصين، إضافة إلى تقارب الملامح والاسم، في تعزيز قابلية تمرير الادعاء، خاصة لدى جمهور لم يسبق له الاطلاع على أي ظهور مرئي سابق لـ "أبو عبيدة"، نظرًا لحرصه الدائم على إخفاء هويته.
هذا الفراغ البصري استُغل لملئه بمحتوى جاهز، دون أي تدقيق في المصدر أو السياق.
فيديو وداع الشهيد تضليل آخر
لم يقتصر التضليل على الخطب والمواعظ، بل شمل أيضًا مقطع فيديو يُظهر وداع شهيد مكفّن داخل تابوت، مع الادعاء أنه يوثق لحظة وداع "أبو عبيدة" الناطق باسم القسام.
إلا أن التحقق أظهر أن الفيديو يعود لوداع الشهيد عبد الله يوسف اللداوي، المعروف كذلك بلقب "أبو عبيدة"، قائد كتيبة الشهيد عماد عقل – لواء الشمال، والذي استشهد في تشرين الأول/أكتوبر 2025، متأثرًا بإصابته.
الفيديو نُشر في سياقه الأصلي مرفقًا باسم الشهيد وصفته وتاريخ استشهاده، قبل أن يُعاد تدويره لاحقًا وربطه بحدث مختلف كليًا، مستفيدًا من تطابق الاسم فقط.
أسباب انتشار الادعاءات بسرعة
- عدة عوامل ساهمت في انتشار هذا النوع من الادعاءات:
- الحمولة العاطفية العالية للحدث.
- غياب التحقق المسبق لدى المستخدمين.
- خوارزميات المنصات التي تكافئ المحتوى المثير.
- التشابه في الأسماء والألقاب.
- السعي وراء التفاعل والمشاهدات على حساب الدقة.
تحوّل اسم “أبو عبيدة” بعد الإعلان عن استشهاده، إلى نقطة جذب استُغلّت لإعادة تدوير محتوى قديم، أو ربط مشاهد لا علاقة لها بالحدث، في ممارسة لا يمكن تصنيفها كتعبير عن التعاطف، بل كحالة تضليل معلوماتي، سواء كان مقصودًا أو ناتجًا عن الإهمال.
في زمن السرعة الرقمية، لا يكفي أن يكون المحتوى مؤثرًا، بل يجب أن يكون صحيحًا، فالتحقق لم يعد ترفًا، بل ضرورة أخلاقية تحمي الحقيقة من التلاعب.
مصادر التحقق
- https://www.aljazeera.net/news/2025/12/29/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AB%D9%85
- https://www.bbc.com/arabic/articles/cn47eevq3nno
- https://x.com/derradjihafid/status/2005700353191186585?s=46
- https://x.com/embelal2017/status/2005705482204541179
- https://x.com/ALmolthmean84/status/2006090909210009660
- https://x.com/iFazliGhafoor/status/2005855741270221263
- https://x.com/Moussa_Alkhalaf/status/2005733469377421516
- https://x.com/saeedziad/status/1983479106831561014?s=46&t=fikJFvag9MAyVNdwjzRZwg





