نصف مليون قطعة سلاح مفقودة في أوكرانيا

ملخص :
في ظل واحدة من أعقد الحروب في القرن الحادي والعشرين، لم يقتصر الصراع في أوكرانيا على المواجهات العسكرية وحدها، بل امتد ليشمل معركة خفية تتعلق بمصير كميات هائلة من الأسلحة التي تدفقت من الغرب إلى ساحات القتال، حيث بدأت تتكشف ظاهرة اختفاء مئات الآلاف من قطع السلاح، لتتحول القضية إلى ملف أمني خطير تتقاطع فيه الحرب والفوضى والفساد والجريمة المنظمة، وتطرح تساؤلات جوهرية حول فعالية الرقابة الدولية ومستقبل الأمن الإقليمي.
خلفية الحرب والدعم الغربي لأوكرانيا
منذ فبراير 2022، اندلعت الحرب الروسية-الأوكرانية بشكل شامل بعد غزو موسكو لأراضي أوكرانيا، ما دفع الدول الغربية إلى تقديم دعم عسكري كبير، يشمل هذا الدعم أسلحة متنوعة، ذخيرة، وتمويل لتلبية حاجات الحرب، حيث قدم الاتحاد الأوروبي وحده قرضاً بقيمة 90 مليار يورو لتعزيز القدرات الدفاعية والاقتصادية لأوكرانيا، في محاولة لمواجهة التحديات الكبيرة على الجبهات العسكرية.
الأعداد المفقودة من الأسلحة: أرقام تكشف حجم الخسائر
في بداية الحرب الروسية-الأوكرانية، فُقدت أو سُرقت كميات هائلة من الأسلحة في أوكرانيا، ما أثار قلقاً دولياً واسعاً حول رقابة توزيع الأسلحة وإمكانية وصولها إلى الأسواق غير القانونية، ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الأوكرانية، سجلت البلاد حتى نهاية سبتمبر 2025، 491.426 قطعة سلاح مفقودة أو مسروقة، بزيادة ملحوظة مقارنة بالعام السابق الذي بلغ فيه عدد الأسلحة المفقودة نحو 270.900 قطعة، ويشير الخبراء إلى أن هذا الرقم قابل للارتفاع مع استمرار الحرب وتحديث السجلات اليومية، مما يوضح حجم التحدي الكبير الذي تواجهه أوكرانيا في متابعة ومراقبة الأسلحة المرسلة إليها من الدول الغربية.
توزيع الأسلحة المفقودة وأهم الفئات المتضررة
تشير التقارير إلى أن فقدان الأسلحة في أوكرانيا لم يقتصر على نوع معين، بل شمل مجموعة واسعة من المعدات العسكرية، فقد فُقدت أكثر من 99.000 بندقية هجومية مثل AK‑74، بالإضافة إلى أكثر من 21.000 مسدس من نوع ماكاروف، وأكثر من 135.000 بندقية صيد، كما يشمل الفقد أنواعاً أخرى من البندقيات، والمسدسات المطاطية أو الغازية، والذخيرة، وتشكل الأسلحة الأجنبية، أي التي أُرسلت من الخارج لدعم أوكرانيا، غالبية هذه الخسائر، مما يعكس التحديات الكبيرة في تتبع ومراقبة المعدات العسكرية في ظل ظروف الحرب والفوضى المستمر.
أسباب اختفاء الأسلحة
فوضى الحرب والعمليات القتالية
- في ساحات القتال، تنتقل الأسلحة بسرعة بين المواقع، وقد تُفقد بسبب الحركة المستمرة أو القتال المكثف.
- أحياناً يحمل الجنود أسلحتهم معهم بعد انتهاء مهامهم الميدانية، كما يحدث في أي نزاع مسلح.
ضعف تتبع الأسلحة الصغيرة
- الأنظمة الحديثة تركز عادة على تتبع المعدات الثقيلة مثل الدبابات والمدرعات.
- الأسلحة الصغيرة (بنادق، مسدسات) أكثر عرضة للفقدان لغياب الرقابة الدقيقة، خصوصاً في ظروف الحرب.
تهريب واستغلال شبكات إجرامية
- تشير بعض التحليلات إلى استغلال شبكات إجرامية محلية ودولية للفوضى لتهريب الأسلحة إلى السوق السوداء.
- وجود أسواق غير قانونية يمكّن بعض المقاتلين أو الوسطاء من بيع الأسلحة داخل أو خارج أوكرانيا.
سوء إدارة المخزون
- تقارير تشير إلى أن دولاً مثل الولايات المتحدة اعترفت بصعوبة تتبع الأسلحة الصغيرة التي أُرسلت، ما يدل على ثغرات في أنظمة التسجيل والمتابعة.
استغلال روسيا لقضية اختفاء الأسلحة
مع تزايد التقارير عن فقدان مئات الآلاف من قطع السلاح التي أُرسلت من الغرب إلى أوكرانيا منذ بداية الحرب الروسية‑الأوكرانية، بدأت وسائل الإعلام الروسية الرسمية وبعض المسؤولين في موسكو استغلال هذه الظاهرة لأغراض سياسية ودعائية، وزيادة الضغط النفسي والسياسي على الدول المانحة.
اختفاء مئات آلاف قطع السلاح في أوكرانيا منذ بداية الحرب يعكس حجم التحديات المرتبطة بالحروب الحديثة، حيث ضعف الرقابة وسوء إدارة المخزون مع أخطار التهريب واستغلال الأسلحة من قبل شبكات إجرامية، ومع استمرار الدعم العسكري الغربي، يبقى تتبع هذه الأسلحة والسيطرة عليها أولوية حيوية لضمان الأمن الداخلي والإقليمي.





