فريدمان يحذر من فوضى في فنزويلا ويُحمّل ترامب المسؤولية
ترجمات

ملخص :
استهل الكاتب الأميركي، توماس فريدمان، مقاله في "نيويورك تايمز" بالتأكيد على صعوبة التنبؤ بما سيحدث لاحقاً في فنزويلا بعد اعتقال مادورو تمهيداً لمحاكمته في الولايات المتحدة، محذرا من العواقب طويلة المدى لهذا التدخل، مشيراً إلى أن الخطوة، مهما بدت حاسمة أو شعبية لدى بعض الفنزويليين، تضع واشنطن أمام مسؤولية تاريخية لا يمكن تجاهلها.
دروس من التاريخ: ليبيا نموذجاً
واستند فريدمان في تحليله إلى تجارب سابقة، أبرزها التدخل الغربي في ليبيا عام 2011، حين أُسقط نظام معمر القذافي بواسطة الضربات الجوية فقط، دون وجود خطة متكاملة لإدارة مرحلة ما بعد الإطاحة بالنظام.
ويشير المقال إلى أن النتيجة كانت فوضى مستمرة وانقسامات سياسية وحروباً بين المليشيات، ما جعل ليبيا حتى اليوم دولة هشة ومصدراً لعدم الاستقرار الإقليمي والهجرة غير النظامية، ويخشى الكاتب تكرار السيناريو ذاته في فنزويلا إذا اقتصرت الولايات المتحدة على إزالة رأس النظام من دون تصور واضح لبناء نظام بديل مستقر.
أهمية القوات على الأرض
ويستذكر فريدمان مقالاً سابقاً كتبه عن ليبيا، حيث أكد على أن أي نتائج لائقة تتطلب وجود قوات على الأرض، سواء لدعم المتمردين للإطاحة بالنظام أو للمشاركة في حفظ السلام بعد سقوطه، مشدداً على أن الولايات المتحدة وحدها لا تستطيع تحمل تكاليف ذلك، مشيرا إلى تصريحات ترامب الأخيرة التي تعكس إدراكاً ضمنياً لمخاطر "الضربة الخاطفة"، إذ تحدث عن استعداد بلاده لإدارة فنزويلا مباشرة، مع عدم استبعاد "وجود قوات على الأرض".
التحديات الداخلية لفنزويلا
يؤكد فريدمان أن مادورو، رغم سقوطه، ترك وراءه شبكة مسلحة من الموالين والمهربين وعصابات المخدرات، مما ينذر بصراع داخلي محتمل قد يتحول إلى انهيار شامل، أو انفجار إقليمي على غرار ما شهدته بعض دول الشرق الأوسط.
ويحذر الكاتب من تفاقم أزمة اللاجئين الفنزويليين، التي تُعد من الأكبر عالمياً، وما قد تسببه من مزيد من زعزعة استقرار دول أميركا اللاتينية والكاريبي.
انعكاسات دولية واستراتيجية
يشير المقال إلى أن اعتقال رئيس دولة ذات سيادة من عاصمته، من دون غطاء أممي، قد يُستَخدم سابقة خطيرة من قبل قوى كبرى أخرى، وعلى رأسها الصين، في صراعاتها الإقليمية، خصوصاً تجاه تايوان.
ويرى فريدمان أن انشغال واشنطن بملف فنزويلا يمنح موسكو وبكين هامشاً أكبر للتحرك في أوكرانيا وآسيا، مع تنبيه إلى المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالنفط والديون، حيث تعتبر الصين المستورد الرئيسي للنفط الفنزويلي، مما قد يؤدي إلى صدام مباشر مع مصالح بكين.
مسؤولية ترامب التاريخية
يختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى قاعدته الشهيرة قبل غزو العراق: "إن كسرته، فأنت المسؤول عنه"، ويرى فريدمان أن فنزويلا أصبحت الآن "ملكاً سياسياً" للرئيس ترامب من حيث المسؤولية، وليس السيطرة، مؤكداً أنه إذا نجحت الولايات المتحدة في بناء نظام أفضل، سيكون ذلك إنجازاً تاريخياً، أما إذا انزلقت البلاد إلى الفوضى، فسيظل اسم ترامب مرتبطاً بتلك الفوضى لعقود.





