مفاوضات إيجابية بين سوريا وإسرائيل.. ما تفاصيل اجتماع باريس؟

ملخص :
شهدت العاصمة الفرنسية باريس، يوم أمس الثلاثاء 2026، جولة مفاوضات وصفها مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون بالإيجابية، بين سوريا وإسرائيل، بوساطة من الولايات المتحدة، سعياً للتوصل إلى اتفاق أمني جديد بين الطرفين.
ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مسؤولين مطلعين، لم يتم الكشف عن أسمائهم، أن الطرفين اتفقا على زيادة وتيرة الاجتماعات وتبني إجراءات لبناء الثقة، بهدف تسريع الوصول إلى اتفاق أمني شامل.
وأوضح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن الاجتماع ركز على عقد اجتماعات أكثر انتظامًا واتخاذ خطوات عملية لتعزيز الثقة بين الجانبين، في مؤشر على تحسن العلاقات الأمنية بعد سنوات من التوتر على الحدود.
آلية دمج مشتركة لتنسيق الجهود الأمنية والدبلوماسية
أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية بأن سوريا وإسرائيل والولايات المتحدة اتفقت على إنشاء آلية دمج مشتركة، تعمل كخلية اتصال لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، وتعزيز التواصل الدبلوماسي، ومناقشة القضايا التجارية.
وصرح مسؤول أمريكي لموقع "أكسيوس" أن الولايات المتحدة اقترحت إنشاء خلية دمج مشتركة في العاصمة الأردنية عمّان للإشراف على الوضع الأمني في جنوبي سوريا، واستضافة المزيد من المحادثات حول نزع السلاح وانسحاب القوات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن هذه الخطة تهدف إلى تجميد جميع الأنشطة العسكرية على كلا الجانبين في مواقعها الحالية لحين وضع التفاصيل النهائية لعمل خلية الدمج. وسيقوم كل طرف بإرسال ممثلين لمتابعة المحادثات الدبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية والتجارية.
توسع المحادثات لتشمل المجالات المدنية
إلى جانب الملف الأمني، اتفقت دمشق وتل أبيب على بدء محادثات في مجالات مدنية تشمل الطب والطاقة والزراعة، وفق ما ذكرته صحيفة "جيروزاليم بوست"، ولم يُحدد المسؤولون جدولًا زمنيًا لتنفيذ هذه المبادرات، ما يشير إلى أن هذه الخطوة ما زالت في مراحلها الأولية.
اقتراح أمريكي لإنشاء منطقة اقتصادية مشتركة
وأشار موقع "أكسيوس" إلى أن الولايات المتحدة قدمت اقتراحًا جديدًا لإنشاء منطقة اقتصادية مشتركة على جانبي الحدود السورية-الإسرائيلية، ستشمل المنطقة مزارع رياح، قطاعًا زراعيًا متطورًا، منتجعًا للتزلج يُوصف بالأفضل في الشرق الأوسط، ومجتمعًا درزيًا معروفًا بكرم ضيافته.
الوفود المشاركة وتركيبتها
وضم الوفد السوري في المفاوضات وزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس الاستخبارات حسين السلامة، فيما ضم الوفد الأمريكي المبعوث إلى سوريا توم براك، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، والدبلوماسي جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أما الوفد الإسرائيلي، فضم سفير إسرائيل لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء رومان جوفمان، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي جيل رايخ، وفق ما ذكرته المصادر الإسرائيلية.
خطوات إيجابية في إطار الدبلوماسية الإقليمية
وأشادت واشنطن بهذه الخطوات، ووصفتها بالإيجابية، مؤكدة التزامها بدعم تنفيذ الاتفاقات كجزء من دبلوماسية إقليمية أوسع مرتبطة بخطة الرئيس ترامب، ويأتي اجتماع باريس بعد أيام من تصريح ترامب في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أعرب عن ثقته بأن الطرفين السوري والإسرائيلي سيتوصلان إلى اتفاق، مشيرًا إلى التفاهم الذي توصل إليه مع نتنياهو بشأن سوريا.
من جانبه، شدد نتنياهو على حرص إسرائيل على ضمان حدود سلمية مع سوريا، مؤكداً أن إقامة هذه الحدود تصب في مصلحة الدولة الإسرائيلية.
العودة إلى الاتفاقات الأمنية السابقة
وأشارت وكالة الأنباء السورية (سانا) إلى أن المحادثات ركزت بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط 8 كانون الأول 2024، مؤكدًا أن استئناف المفاوضات يمثل تأكيدًا على التزام سوريا الثابت باستعادة حقوقها الوطنية غير القابلة للتفاوض.
ورغم هذه التطورات، تواصل إسرائيل الاحتفاظ بمواقعها في أراضٍ سورية مجاورة لحدودها في محافظتي القنيطرة ودرعا، ما يعكس تعقيدات تطبيق الاتفاقات الأمنية على الأرض.
باريس خطوة أولى نحو التطبيع المحتمل
يأتي اجتماع باريس أيضًا في إطار وساطة أمريكية وضغوط دبلوماسية تهدف إلى استقرار الوضع الأمني على الحدود بين سوريا وإسرائيل، واعتبر مراقبون أن هذه الجولة قد تكون خطوة أولى نحو تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين في المستقبل، مع الإشارة إلى أن جميع المبادرات ما زالت بحاجة إلى تفعيل التفاصيل العملية ومتابعة التنفيذ الميداني.





