قراءة في نتائج المؤشر العربي 2025

ملخص :
استند المؤشّر إلى مقابلات مع 40.130 مستجيبًا، في 15 دولة عربية شملت السعودية، والكويت، وقطر، والعراق، والأردن، وفلسطين، ولبنان، وليبيا، ومصر، والسودان، وتونس، والمغرب، والجزائر، وموريتانيا، وسوريا، وقد نفذ الاستطلاع بواسطة ألف باحث وباحثة، مستهلكًا أكثر من 413 ألف ساعة ميدانية، وتم تصميم العيّنة وفق منهجية عشوائية متعددة المراحل، مع مراعاة الفوارق بين الحضر والريف والتقسيمات الإدارية، ليكون كل فرد في البلد محل الدراسة له فرصة متساوية للتمثيل، مع هامش خطأ بين ±2 و3%.
الاتجاهات العامة: التفاؤل مقابل القلق
- على الرغم من التحديات الاقتصادية والسياسية، أبدى 57% من المستجيبين تفاؤلًا بشأن الاتجاه الذي تسير فيه بلادهم، بينما رأى 37% أن الأمور تسير في المسار الخاطئ.
- الأسباب الرئيسية للتشاؤم: 40% اعتبروا الأوضاع الاقتصادية السبب الرئيسي، و14% أرجعوا ذلك إلى عدم الاستقرار السياسي.
- لوحظ اختلافات بين الدول، فمثلًا السعودية وقطر سجلتا أعلى نسب التفاؤل، بينما لبنان والعراق وسوريا أظهرت نسب تشاؤم مرتفعة، متأثرة بالاضطرابات السياسية والأزمات الاقتصادية المستمرة.
- القراءة المتعمقة حسب الفئات العمرية: الشباب دون سن 30 أكثر تشاؤمًا من كبار السن، خصوصًا في البلدان التي تعاني من أزمات اقتصادية مستمرة، مما يعكس تباين التجارب الحياتية والفرص المتاحة.
الديمقراطية والثقة بالأنظمة السياسية
- يظهر 68% دعمًا للنظام الديمقراطي في العالم العربي، بينما رفضه 20% من المستجيبين، وعند السؤال عن أفضل نظام لحل مشاكل البلاد:
- 67% يفضلون الديمقراطية، مع تباين في فهم هذا المفهوم، حيث ربطه البعض بالحرية وحقوق الإنسان، بينما ربطه آخرون بالمساواة والعدالة الاجتماعية.
- التسامح السياسي: نصف المستجيبين يوافقون على أن حزبًا لا يتفقون معه يمكن أن يصل إلى السلطة ديمقراطيًا، مقابل 41% رفضوا ذلك، مما يعكس استمرار حواجز التسامح السياسي في بعض البلدان.
- التفاوت حسب التعليم والموقع الجغرافي: الحاصلون على تعليم جامعي يميلون أكثر لدعم الديمقراطية والتسامح السياسي، بينما كانت الفئات الأقل تعليمًا أقل تقبّلًا لهذه المفاهيم.
الوحدة العربية والهوية المشتركة
- أظهرت النتائج أن 76% من المواطنين العرب يرون أن سكان المنطقة يشكلون أمة واحدة، رغم الفوارق بين الشعوب والدول.
- هذا الانتماء القوي للهوية العربية المشتركة يشمل غالبية الفئات العمرية، لكنه أقل بين بعض الشباب في شمال أفريقيا الذين يشعرون بالتميّز الإقليمي على حساب الهوية العربية العامة.
إن هذا الميل لهوية عربية مشتركة قد يشكل قاعدة قوية للتعاون الإقليمي مستقبليًا، لكنه يواجه تحديات من التباينات الاقتصادية والسياسية بين الدول.
الاقتصاد ومستوى المعيشة
كشف المؤشّر أن الاقتصاد يشكل الهاجس الأكبر للمواطنين:
- 60% يرون أن الأوضاع الاقتصادية العامة سيئة أو متدهورة، بينما 32% فقط يرونها مقبولة أو جيدة.
- البطالة والفقر أبرز مصادر القلق، خصوصًا بين الشباب.
- الدول الخليجية سجلت تقييمات أفضل، بينما لبنان وسوريا والعراق كانت الأسوأ.
إن هذا التفاوت يعكس أثر الموارد الاقتصادية وسياسات الدولة في توفير فرص العمل والخدمات الأساسية، وهو عامل رئيس في درجة الرضا العام.
الفساد وسيادة القانون
- نسبة كبيرة ترى أن الفساد المالي والإداري منتشر، وأن تطبيق القانون غير متساوٍ بين المواطنين.
- الدول الأقل استقرارًا، مثل العراق وسوريا، أظهرت مستويات أعلى من القلق تجاه الفساد مقارنة بالدول الأكثر استقرارًا.
القضايا الإقليمية: فلسطين وإسرائيل
أظهرت النتائج موقفًا واضحًا من النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث أن 84% يعتبرون سياسات إسرائيل تهديدًا للأمن العربي.
القراءات الثقافية والاجتماعية
معظم العرب يؤمنون بأهمية التعليم والعدالة الاجتماعية، ويبدون اهتمامًا بالقيم التقليدية إلى جانب الانفتاح على التكنولوجيا والتطورات الحديثة.
يعكس المؤشّر العربي 2025 صورة شاملة للوضع الراهن في العالم العربي، مبرزًا الفوارق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بين الدول والفئات العمرية، مع تسليط الضوء على القضايا الكبرى مثل الديمقراطية، والفساد، والوحدة العربية، والقضايا الإقليمية، ويُعد المؤشر أداة مهمة لفهم تحولات الرأي العام العربي وتحديد الأولويات السياسية والاجتماعية المستقبلية.





