التايكوندو الأردني: مسيرة تميز من البدايات إلى الإنجاز العالمي

ملخص :
كيف بدأت التايكوندو في الأردن؟
عند الحديث عن التايكواندو في الأردن، لا بد من الرجوع إلى جذور ظهور هذه اللعبة الفريدة في المملكة، حيث دخلت التايكواندو إلى الساحة الأردنية في السبعينيات من القرن الماضي كرياضة دفاع عن النفس وتدريب بدني، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى أحد أبرز الرياضات التنافسية في المملكة.
في السنوات الأولى، لم تكن هناك بنية تحتية أو تنظيم متكامل، بل كان اللاعبون يمارسون اللعبة في نوادي محلية ومراكز تدريب بسيطة، ومع تزايد أعداد المهتمين وتنامي نتائجهم في المحافل المحلية، بدأ الاتحاد الوطني للعبة يتشكل ويكتسب أهمية متزايدة.
وفي نهاية السبعينيات تأسَّس الاتحاد الأردني للتايكواندو، الذي لعب دورًا محوريًا في تنظيم اللعبة، وتشجيع الشباب على الانخراط فيها، وتطوير الخطط التدريبية، وإرسال البعثات للمشاركة في البطولات الخارجية، وهو ما وضع الحجر الأساس لنجاحات لاحقة في المشهد الرياضي الأردني.
المنظومة الرياضية والدعم المؤسسي
كان لتأسيس الاتحاد الأردني للتايكواندو أثر كبير في تحويل اللعبة من هواية إلى رياضة رسمية في الساحة الأردنية، لقد أكد الاتحاد على بناء قواعد قوية للتدريب، واستقطاب المدربين المؤهلين، وافتتاح برامج للناشئين والشباب، ما ساعد على توسع ممارسة التايكواندو في مختلف المحافظات، وأوجد بيئة مثالية لإعداد أبطال قادرين على المنافسة محليًا وإقليميًا وعالميًا.
وحظيت اللعبة بدعم كبير من المؤسسات الوطنية، إضافة إلى الشراكات مع القطاع الخاص التي مكنت اللاعبين من المشاركة في البطولات الدولية، وتحسين مستوى تجهيزهم للتحديات الكبرى.
أبرز الأبطال الأردنيين وإنجازاتهم
من بين النجاحات الكبرى التي حققها لاعبو التايكواندو الأردنيون، تبرز أسماء لامعة تركت بصمة واضحة على الساحة الرياضية، وأصبحت نماذج للإصرار والعطاء، وفيما يلي أبرز هؤلاء الأبطال:
- احمد أبو غوش: اول ذهبيه أولمبية
يعد اللاعب احمد ابو غوش من أبرز أسماء التايكواندو الأردني، فقد أحرز الميدالية الذهبية في وزن 68 كغم في أولمبياد ريو دي جانيرو عام 2016، وهذا الإنجاز لم يكن مجرد ميدالية فقط، بل كان أول ميدالية ذهبية في تاريخ الأردن في الألعاب الأولمبية في أي رياضة قتال، وقد شكّلت هذه الذهبية نقطة تحول في تاريخ اللعبة في الأردن، حيث زادت شعبية التايكواندو بين الشباب، وألهمت أجيالًا جديدة لدخول رياضة التايكواندو والمنافسة على أعلى المستويات
- صالح شرباتي: فضية اولمبية
حصل صالح الشرباتي على ميدالية الفضية في وزن 80 كغم خلال أولمبياد طوكيو عام 2020 ليكون ثاني لاعب أردني يكتب اسمه في سجل الأبطال الأولمبيين، ويتمتع الشرباتي بسجل قوي من الانتصارات في بطولات العالم والألعاب الآسيوية، بالإضافة إلى ميداليات في بطولات الجائزة الكبرى.
- زيد كريم: نجم واعد وميدالية أولمبية
من بين الأسماء الصاعدة بقوة، يبرز زيد كريم الذي أضاف إنجازًا جديدًا بحصوله على ميدالية الفضية في أولمبياد باريس عام 2024 في وزن 68 كغم، ليكمل مسيرة النجاحات الأردنية في الألعاب القتالية، ويمتلك زيد كريم أيضًا سجلًا قويًا في بطولات الشباب الآسيوية والعالمية؛ مما يؤكد أن التايكواندو الأردنية تمتلك عمقًا رياضيًا قادرًا على المنافسة في الساحة الدولية لسنوات مقبلة.
- جوليانا صادق: رمز القوة النسائية
تُعد جوليانا صادق واحدة من أبرز بطلات التايكواندو في الأردن والعالم العربي، فقد أصبحت أول امرأة أردنية عربية تتصدر التصنيف العالمي في وزنها 67 كغم، وحققت الميدالية الذهبية في الألعاب الآسيوية عام 2018
- راما أبو الرب
راما ابو الرب مثلت الأردن في أولمبياد باريس عام 2024، بالإضافة إلى فئات الأشبال والشباب الذين يواصلون المنافسة في بطولات العالم.
النتائج العربية والآسيوية والعالمية
لم تقتصر إنجازات الأردن على الأولمبياد فقط، بل امتد النجاح إلى المحافل القارية والعالمية:
- الفوز بميداليات في البطولة الأسيوية للتايكوندو بما في ذلك الذهب والفضة والبرونز لعدة لاعبين.
- نجاح المنتخب في مشاركات بطولات العالم للأشبال والفئات العمرية مما يشير إلى قوة المشروع الرياضي الأردني.
- إنجازات في بطولات جامعيه محلية تعزز من القاعدة الرياضية داخل المجتمع الرياضي الأردني الرياضي.
لقد حققت رياضة التايكواندو في الأردن إنجازات غير مسبوقة في عمر اللعبة داخل المملكة، وتحولت إلى مصدر فخر واعتزاز على مستوى الوطن العربي، من الذهب الأولمبي إلى الترتيب العالمي، وصولًا إلى الإنجازات الشابة في البطولات القارية والعالمية، يظل مستقبل هذه الرياضة في الأردن مشرقًا، مع جيل جديد يواصل الطريق نحو المزيد من النجاحات، راسمين آفاقًا أوسع لرياضة وطنية تنبض بالإصرار والتألق.





