"منتدى دافوس" قد يكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ النظام العالمي

ملخص :
انطلقت، أمس الاثنين، فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي الـ 56 في مدينة دافوس بسويسرا، وتستمر حتى 23 يناير/ كانون الثاني الجاري تحت شعار "روح الحوار"، ويصف مراقبون هذه الدورة بأنها تأتي في أخطر مرحلة يمر بها النظام العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وسط تصاعد التوترات الدولية وتراجع ما تبقى من النظام القائم على القواعد.
وترى صحيفة "الغارديان" أن المنتدى قد يكون الفرصة الأخيرة أمام النخب العالمية لمحاولة إنقاذ النظام الدولي القديم أو إعادة ترميمه عبر الحوار، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه المؤتمر هذا العام.
مشاركة أميركية مكثفة بقيادة ترامب
يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنتدى، حاملاً أكبر وفد أميركي على الإطلاق، يضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، بالإضافة إلى مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ويُنظر إلى هذا التحرك على أنه محاولة لواشنطن لفرض أجندتها على جدول أعمال المنتدى.
وكان ترامب، بعد أيام من تنصيبه لولاية ثانية، قد وجّه خطابًا حادًا إلى دافوس عبر الشاشة، هدد فيه بفرض رسوم جمركية شاملة، ودعا دول حلف شمال الأطلسي إلى رفع إنفاقها العسكري، وطالب مجلس الاحتياطي الفدرالي بخفض أسعار الفائدة فورًا، ما رسم ملامح عام اتسم بالفوضى وعدم الاستقرار.
حضور عالمي واسع ومتوقع
من المتوقع أن يشارك في المنتدى أكثر من 60 رئيس دولة أو حكومة، و55 وزير اقتصاد ومالية، بالإضافة إلى أكثر من 800 رئيس تنفيذي ورئيس مجلس إدارة لشركات كبرى، ويشير تقرير "الغارديان" إلى أن هذا الحضور العالمي يعكس أهمية المنتدى كمنصة للحوار الاقتصادي والسياسي، على الرغم من التوترات القائمة.
النظام الدولي في مواجهة الأزمات
تشير "الغارديان" إلى أن ما تبقى من النظام الدولي قد تضرر بالفعل بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا وصعود النفوذ الصيني، فيما سرّعت السياسات الأميركية التصعيدية تجاه فنزويلا وإيران من عملية التفكك، في وقت غاب فيه الحوار عن المشهد الدولي.
كما صدم ترامب القادة الأوروبيين قبيل المنتدى بتهديده فرض عقوبات جمركية على حلفاء، بمن فيهم بريطانيا، إذا لم يدعموا خطته لضم غرينلاند.
تحذيرات ومساعي للحفاظ على النظام
في مقابلة مع "مجلة تايم" قبل انطلاق المنتدى، اعتبر رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برينده، أن إدارة ترامب تميل إلى "إبرام الصفقات"، معربًا عن تفاؤله بأن "إبرام الصفقات يتطلب الحوار"، لكنه أقر بأن المنتدى ينعقد في "أكثر اللحظات السياسية تعقيدًا منذ تأسيسه".
وأظهر استطلاع شمل أكثر من 1300 سياسي ورجل أعمال وأكاديمي أن المواجهة بين القوى الكبرى تعد الخطر الأكبر خلال العامين المقبلين، تليها احتمالات اندلاع حروب مباشرة بين الدول.
أوروبا والدفاع عن القيم
يعتزم عدد من القادة الأوروبيين البارزين، من بينهم الأمين العام للناتو مارك روته، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، استخدام المنتدى للدفاع عن التجارة الحرة، ودعم أوكرانيا، وتعزيز التعاون عبر الأطلسي في مواجهة تهديدات ترامب.
القانون الدولي على المحك
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي سيحضر المنتدى، من أن تجاهل القانون الدولي يهدد النظام العالمي بأكمله، مشيرًا إلى أن تآكل الشرعية القانونية يحدث "في العلن وليس في الخفاء"، ومرتبط بسلوك قادة الدول الكبرى.
وأشار تقرير "الغارديان" إلى أن الحرب الروسية في أوكرانيا، إلى جانب الحرب الإسرائيلية على غزة، ساهمتا في تآكل الضوابط القانونية الدولية، إلا أن السياسات الأميركية التصعيدية كانت العامل الحاسم الذي دفع النظام الدولي إلى الاقتراب من حافة الانهيار.
تساؤلات حول نجاح المنتدى
رغم التطلعات، يبقى مصير المنتدى في الحفاظ على النظام العالمي مجهولاً، فقد قالت ويني بيانيما، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة (إيدز)، إن سياسات ترامب تتناقض مع الهدف المعلن للمنتدى، الذي يُفترض أن يسهم في تشكيل عالم تحكمه القواعد ويتعاون فيه قطاع الأعمال مع الحكومات، بينما يمثل ترامب نقيض هذا التوجه.





