صحيفة إسرائيلية تكشف عن ارتفاع الحوادث المرتبطة بما يُسمى "معاداة السامية"

ملخص :
أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن عام 2025 سيُذكر كواحد من أصعب الأعوام التي مرّت بها الجاليات اليهودية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فقد شهد العام زيادة ملموسة في حوادث معاداة السامية مقارنة بعام 2024، سواء على مستوى الاعتداءات الجسدية في الشوارع، أو استهداف المعابد والمؤسسات اليهودية، أو المضايقات الموجهة نحو المجتمعات اليهودية، حسب تعبيرها.
وأظهرت البيانات وقوع 20 حالة وفاة نتيجة أعمال معادية للسامية، كان أبرزها مجزرة عيد الأنوار (حانوكا) في سيدني التي أسفرت عن مقتل 15 شخصًا، ما يعكس مدى انتشار الكراهية، التي لم تعد مقتصرة على مجرد الكتابة على الإنترنت.
تراجع الخطاب السياسي وتزايد الكراهية العنيفة
وجاء التقري أن دراسة حديثة، أجراها كل من الدكتورة راخيلي بارتز والدكتور بيتر أوسكولكوف في جامعة أريئل، كشفت عن تحول نوعي في طبيعة الخطاب المعادي للسامية، فقد انخفضت التعبيرات السياسية ذات الطابع المعادي بنسبة 31.1%، مثل شعارات "فلسطين حرة" أو "من النهر إلى البحر"، بينما شهدت العبارات المتطرفة والعنيفة ارتفاعًا حادًا تراوح بين 100% و275%، مثل "يهودي نازي" و"يحيا هتلر"، في مؤشر على زيادة الكراهية الصريحة تجاه اليهود ودولة إسرائيل.
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والحسابات الآلية
وحسب التقرير، أوضحت الدراسة أن تحليل المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام نظام BUZZILLA أظهر ارتفاعًا بنسبة 21% في نسبة التفاعلات إلى المحادثات، فقد انخفض عدد المستخدمين الذين يشاركون في النقاش، لكن زادت الإعجابات والمشاركات والتعليقات بشكل كبير.
على سبيل المثال، ارتفعت عبارة "هايل هتلر" بأكثر من 200% في المحادثات، وبأكثر من 240% في التفاعلات، ما يعكس تصاعد خطاب الكراهية المستمر على الإنترنت.
الكراهية تتحول إلى واقع دائم
وأوضح التقرير أن الدراسة تشير إلى أن الخطاب المعادي للسامية في عام 2025 لم يعد مرتبطًا بأحداث محددة، بل أصبح واقعًا قائمًا بذاته لمدة أربعة أشهر متتالية، كما شهدت عبارات مثل "إسرائيل" و"غزة" انخفاضًا بنسبة 30% على وسائل التواصل، ما يعكس فتور النقاش السياسي، بينما بقيت الكراهية متغلغلة في المجتمعات الرقمية.
ووفقًا للتقرير، فقد أصبحت الكراهية على الإنترنت شبكة متفرقة من المحتوى المتطرف، تتغذى على نفسها، وتستمر حتى في فترات الهدوء، مما يجعلها جزءًا ثابتًا من البيئة الرقمية ويعزز شعور الشرعية بين المعادين للسامية.
تحذيرات الخبراء: من الأقوال إلى الأفعال
حذرت الدكتورة راخيلي بارتز من أن تطرف الخطاب على الإنترنت يرتبط مباشرة بالتحول إلى العنف في الواقع، مؤكدة أن التعبيرات القاسية الرقمية تقلل من الشعور بالخجل وتضعف الضوابط الاجتماعية، ما يجعل العنف أقرب للحدوث.
وأضافت يفات عوفاديا لوسكي، الرئيسة السابقة للصندوق القومي اليهودي، أن استمرار انتشار خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي يمهّد الطريق لمزيد من الأذى والعنف ضد اليهود، ويزيد من ثقة المعادين للسامية بقدرتهم على إيذاء الآخرين.





