أميركا تُعلن انتهاء مهمة "قسد" في سوريا لصالح حكومة الشرع

ملخص :
أوضح المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، في منشور على منصة "إكس" بتاريخ 20 كانون الثاني، أن الوضع في سوريا تغير جذريًا، مع توجه غربي نحو التعاون مع الحكومة السورية المعترف بها دوليًا، بما يغير طبيعة الشراكة الأمريكية مع "قسد"، وأشار براك إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في شمال شرقي سوريا كان مبررًا أساسًا بالشراكة مع "قسد" لمكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية"، مؤكدًا أن الأخيرة كانت أكثر الشركاء البريين فعالية في هزيمة التنظيم عام 2019، واحتجاز آلاف من مقاتليه وعوائلهم في سجون ومخيمات مثل "الهول" و"الشدادي"، لافتا إلى أن غياب دولة سورية مركزية فاعلة، آنذاك، بسبب ضعف نظام الرئيس السابق بشار الأسد وتحالفاته مع إيران وروسيا، كان السبب في اعتماد واشنطن على "قسد" كشريك عملي.
الحكومة السورية تتولى المسؤوليات الأمنية
وأشار براك إلى أن الحكومة السورية الحالية أصبحت الآن جاهزة لتولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل السيطرة على مرافق احتجاز مقاتلي التنظيم ومعسكراتهم، مضيفا أن الولايات المتحدة تسهل الانتقال من دور منفصل لـ "قسد" إلى دمج تدريجي وآمن، من خلال ثلاث خطوات رئيسية:
- التنسيق المكثف مع الحكومة وقيادة "قسد" لتأمين اتفاق تكامل وُقّع في 18 كانون الثاني، يحدد مسار التنفيذ بشكل سلمي وواضح.
- دمج مقاتلي "قسد" في الجيش السوري كأفراد، وتسلّم الحكومة للبنى التحتية الحيوية، بما يشمل حقول النفط والسدود ومعابر الحدود.
- نقل السيطرة على السجون والمخيمات التي تضم مقاتلي التنظيم وعائلاتهم إلى دمشق، بما يضمن استمرار مكافحة الإرهاب.
وأكد براك أن الولايات المتحدة لا تسعى لحضور عسكري طويل الأمد، بل تعطي الأولوية لهزيمة بقايا التنظيم ودعم المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية، دون دعم الانفصالية أو الفيدرالية.
فرصة تاريخية للكرد في سوريا
واعتبر براك أن المرحلة الحالية توفر أعظم فرصة للكرد في سوريا للاندماج ضمن دولة موحدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، مشيرًا إلى أن الحكومة الجديدة تقدم مسارًا نحو التكامل السياسي، وضمان حقوق المواطنة، والحماية الثقافية، والمشاركة السياسية، بعد سنوات من الحرمان تحت نظام الأسد السابق، الذي فرض قيودًا على الجنسية واللغة، وارتكب تمييزًا منهجيًا ضد الكرد، موضحا أن الولايات المتحدة تسعى لضمان حقوق الكرد، ومنع الانتهاكات، مع التعاون لمواجهة المتشددين من تنظيم "الدولة" خلال المرحلة الانتقالية.
التركيز الأمريكي على الأمن ومكافحة الإرهاب
وأشار براك إلى أن الأولوية الأمريكية تتركز على:
- تأمين سجون ومخيمات التنظيم التي تحرسها "قسد".
- تسهيل المحادثات بين "قسد" والحكومة السورية لضمان انتقال سلس وسلمي.
- دعم إدراج السكان الكرد ضمن المواطنة السورية الكاملة، مع ضمان حقوقهم التاريخية والسياسية.
- ضمان أن أي انتقال للبنية الأمنية لا يؤدي إلى فراغ أمني أو إضعاف جهود مكافحة التنظيم.
توترات وعمليات عسكرية في الشرق السوري
وتأتي تصريحات براك وسط تصاعد العمليات العسكرية بين الجيش السوري و"قسد" في محافظات الشرق، خصوصًا الحسكة والرقة.
وأفادت هيئة العمليات في الجيش السوري أن "قسد" تخلى عن حماية مخيم "الهول"، وأفرجت عن المحتجزين بداخله، في حين تحدثت "قسد" عن اشتباكات عنيفة مع الجيش حول المخيم الذي يضم آلاف مقاتلي تنظيم "داعش"، في السياق نفسه، سيطرت الحكومة على سجن "الأقطان" في الرقة بعد مواجهات وحصار عسكري، ما يعكس عملية انتقال السيطرة على المرافق الأمنية الحساسة إلى الدولة السورية.





