بين الفبركة والتحريض.. كيف زوّر "إيدي كوهين" صورة من غزة لإثارة الفتنة مع الأكراد؟
تضليل// علا القارصلي

ملخص :
الادعاء المتداول: "نكران الجميل"
انتشرت بشكل واسع صورة يدعي ناشروها أنها توثق احتفال أهالي قطاع غزة في الشوارع، حاملين لافتات وعلم كردستان، تعبيراً عن فرحتهم بما وصفوه بـ "تحرير سوريا من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، ورافق الصورة تعليق تحريضي نصه: "جزاء المعروف لأهل كوردستان الذين ساعدوا أهالي غزة في أشد أيامهم حين تخلى إخوتهم العرب عنهم"، هذا الادعاء لم يكن مجرد خبر كاذب، بل حمل صبغة سياسية تهدف إلى وصم الغزيين بـ "نكران الجميل" تجاه الطرف الكردي، مما يغذي خطاب الكراهية المتبادل.
نتائج التحقق
بإخضاع الصورة المتداولة لعملية فحص رقمي دقيق عبر تقنيات البحث العكسي والمصادر المفتوحة، تم التوصل إلى ما يلي:
أولا: صورة مفبركة كلياً: أثبت الفحص أن الصورة خضعت لعملية تعديل رقمي واضحة، حيث تم حذف المحتوى الأصلي للافتة التي كانت تحمل عبارة "احتفال بمقتل الخنزير أبو شباشب إلى جهنم وبئس المصير" مع صورة المقتول، واستبداله بصورة علم كردستان وعبارة: "من غزة احتفالاً بتحرير سوريا من قسد".
ثانيا: أصل الصورة: بالعودة إلى أصل الصورة غير المتلاعب بها، تبين أنها تعود لتاريخ 4 كانون الأول 2025، في ذلك الوقت، كانت الصورة توثق توزيع أهالي قطاع غزة للحلويات في الشوارع احتفاءً بمقتل "ياسر أبو الشباب"، وهو قائد لميليشيا مسلحة شرق رفح، كان متهماً من قبل الأهالي والمقاومة بقطع الطرق وترويع المواطنين والتعاون مع الاحتلال.
ثالثا: التوقيت والتوظيف: استغل المضللون التطورات الميدانية الأخيرة في شمال سوريا، حيث تم طرد القوات الكردية من بعض المناطق، ليقوموا بـ "إعادة تدوير" صورة فرحة الغزيين بالتخلص من قسد، وتحويلها إلى موقف سياسي تجاه الأكراد في سوريا، مستغلين الجهل بالسياق المحلي الغزي لدى المتابع الخارجي.
من هو "ياسر أبو الشباب"؟
لفهم عمق التضليل، يجب توضيح أن الشخص المقصود في الصورة الأصلية (ياسر أبو الشباب) هو فلسطيني من مواليد 1990، صاحب سجل جنائي طويل، وكان محكوماً بالسجن لـ 25 عاماً قبل أن يعود اسمه للواجهة كزعيم لعصابة متهمة بالعمل لصالح الاحتلال، قتله كان حدثًا غزيًا بامتياز، لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالشأن الكردي أو السوري.
خطر "جيوش الذباب الإلكتروني"
إن قيام حسابات معروفة بعدائها، مثل حساب إيدي كوهين، بنشر هذه المادة ليس عبثًا، بل هو جزء من استراتيجية تهدف إلى:
- عزل غزة: من خلال تصوير أهلها كأعداء لكل من يتعاطف معهم.
- إثارة الفتن القومية: شحن الرأي العام الكردي ضد القضية الفلسطينية عبر ادعاءات "الشماتة".
- تشويه الحقيقة: إغراق الفضاء الرقمي بمعلومات مضللة تجعل من الصعب على المستخدم العادي تمييز الواقع من الزيف.
وتعد الصورة المنشورة نموذج صارخ لعمليات "التزييف الممنهج"، أهالي غزة في الصورة لم يحتفلوا ضد الأكراد، بل احتفلوا بإنهاء ظاهرة إجرامية محلية، ويبقى حساب "إيدي كوهين" المصدر الأول لهذه السموم التي تتطلب من الجمهور وعيًا نقديًا قبل مشاركة منشوراته، فالحروب اليوم لا تُخاض بالرصاص فحسب، بل بالصور المفبركة والكلمات المسمومة، كما أن التعليقات في كثير من الأحيان تكون مصدر تحقق، لأن الكثير من المتابعين الواعين يقوموا بنشر الحقيقة في التعليقات.
مصادر التحقق
https://x.com/edycohen/status/2013336034948370753?s=46&t=bg05EjJn66YBPUKLLXFB3Q
https://x.com/dilshad_jawish/status/2013228788419571773?s=46&t=bg05EjJn66YBPUKLLXFB3Q
https://www.facebook.com/share/1D8qHwpmi9/?mibextid=wwXIfr
https://www.facebook.com/share/1BahvEasej/?mibextid=wwXIfr
https://x.com/mazen00711/status/2013275586857164895?s=46&t=bg05EjJn66YBPUKLLXFB3Q





