قائد مجزرة حماة.. من هو رفعت الأسد؟

ملخص :
النشأة والخلفية الأسرية
- ولد رفعت علي سليمان الأسد عام 1937 في مدينة القرداحة بمحافظة اللاذقية، لعائلة فقيرة تعمل في الزراعة، تنتمي للطائفة العلوية.
- تلقى تعليمه الأساسي في قريته، ثم درس العلوم السياسية في جامعة دمشق، وحصل على الدكتوراه في الاقتصاد عام 1977.
- تزوج أربع مرات، الأولى من ابنة عمه أميرة عبد العزيز الأسد، ثم لين الخير، ورجا بركات، وأخيرًا سلمى مخلوف، ولديه ثمانية أبناء وثماني بنات، أكبرهم دريد وأكبر بناته تماضر.
المسار العسكري والسياسي المبكر
- انضم رفعت الأسد عام 1952 إلى حزب البعث على خطى شقيقه حافظ، ثم التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية، وانتقل بعد الانفصال بين مصر وسوريا عام 1961 إلى وزارة الداخلية.
- درس في الكلية العسكرية بحمص بعد انقلاب 1963، وكان أحد عناصر اللجنة العسكرية التي أزاحت الرئيس ناظم مقدسي، بقيادة حافظ الأسد.
- في 1966، كُلّف رفعت بأولى المهام العسكرية الكبرى مع اللواء سليم حاطوم، واقتحم منزل الرئيس السوري -آنذاك- أمين الحافظ، ما أدى إلى استسلام الأخير وإعادة اللجنة العسكرية للسلطة.
- شارك في حرب 1967 على جبهة القنيطرة كقائد لكتيبة دبابات، قبل أن تشهد المنطقة انسحابًا مبكرًا للقوات.
صعوده إلى السلطة وتأسيس سرايا الدفاع
مع نهاية الستينيات، تركز الصراع داخل حزب البعث بين حافظ الأسد ورفعت من جهة، وبين صلاح جديد ومدير المخابرات عبد الكريم الجندي من جهة أخرى، وانتهى بسيطرة حافظ على السلطة في نوفمبر/ تشرين الثاني 1970، بمساندة رفعت الذي أَمَّن دمشق من أي محاولة انقلاب.
وفي 1971، تم تشكيل الوحدة 569، المعروفة باسم "سرايا الدفاع"، قوة عسكرية غير تابعة للجيش النظامي، بقيادة رفعت، مهمتها حماية السلطة الحاكمة، ويُقدّر قوامها بنحو 40 ألف مقاتل، كما أسس "الرابطة العليا للخريجين" لتعزيز التجنيد بين الطلاب، وتولى رئاسة مكتب التعليم العالي ورئاسة المحكمة الدستورية حتى عام 1980.
المواجهة مع المعارضة ومجزرة حماة
شهدت السبعينيات تصاعد التوتر بين رفعت الأسد وجماعة الإخوان المسلمين، ومع مطلع الثمانينيات ألقى رفعت خطابًا في المؤتمر القطري لحزب البعث، دعا فيه إلى مواجهة "القوى الرجعية" بطريقة تشبه سياسات ستالين، واقترح قانونًا يطال من اعتبرهم منحرفين عن المسار الوطني.
وفي 1982، قاد رفعت سرايا الدفاع في حملة عسكرية على مدينة حماة، حاصرتها القوات وفرضت حظر تجوال وقصف المدينة، ما أدى إلى مقتل نحو 40 ألف شخص، وتدمير عشرات المساجد والكنائس، ومنازل المدنيين.
الخلاف مع حافظ الأسد ونفي الاتهامات
بعد المجزرة، شهدت العلاقة بين رفعت وشقيقه توترًا شديدًا، ففي 1983، ومع مرض حافظ الأسد بأزمة قلبية، وضع رفعت قواته في دمشق للسيطرة على الوضع، وهدد بمواجهة شاملة.
ومع استعادة حافظ صحته في 1984، تم دمج سرايا الدفاع بالجيش، وتعيين رفعت نائبا للرئيس للشؤون الأمنية، قبل أن يقرر لاحقًا الانفصال واللجوء إلى المنفى، بدايةً في موسكو، ثم لندن.
خلال منفاه، أسس قناة "شبكة الأخبار العربية" (1999–2014)، وواصل نشاطه المعارض لنظام الأسد، فيما تبنى بعض أبنائه مواقف سياسية ضد السلطة السورية.
الملاحقات القانونية الدولية
واجه رفعت الأسد عدة ملاحقات قضائية دولية:
- فرنسا: أدين بتهم جنائية وغسيل أموال، وحكم عليه بالسجن ومصادرة ممتلكاته بقيمة 100 مليون دولار.
- بريطانيا: جُمّدت أصوله ومنعه من التصرف في ممتلكاته.
- إسبانيا: صادرت ممتلكات أسرته وأوقفت حساباتها المصرفية.
- سويسرا: أصدر القضاء الفدرالي مذكرة اعتقال ضده لضلوعه في جرائم حرب عام 1982.
- الاتحاد الأوروبي: فرض عقوبات على ابنه مضر بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.
العودة إلى سوريا وظهوره الأخير
عاد رفعت الأسد إلى سوريا في أكتوبر/ تشرين الأول 2021 بعد 36 عامًا في المنفى، والتقط صورة عائلية مع بشار الأسد وبقية العائلة، رغم موقفه المعارض السابق للابن وخلافاته الطويلة مع النظام.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، أفاد مسؤولون أمنيون بأن رفعت غادر متجهًا إلى دبي، حيث أعلن لاحقًا في يناير/ كانون الثاني 2026 عن وفاته عن عمر 88 عامًا.





