قبل نهاية العام.. ترامب يريد تغيير النظام في كوبا

ملخص :
حسب صحيفة "وول ستريت جورنال الأميركية"، وفي تقرير نشر، اليوم الخميس، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس إمكانية التوصل إلى اتفاق مع مسؤول نافذ داخل الحكومة الكوبية لإنهاء الحكم الشيوعي في الجزيرة الكاريبية قبل نهاية العام، ويأتي هذا المسعى على خلفية نجاح واشنطن في اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والذي اعتبرته الإدارة الأميركية نموذجاً تحذيرياً لكوبا.
وقالت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية إنهم لا يملكون خطة مفصلة لإسقاط النظام الشيوعي في كوبا، الذي يمتد حكمه لأكثر من سبعة عقود، إلا أنهم يراقبون الوضع الاقتصادي والسياسي في هافانا عن كثب، ويرون أن الحكومة الكوبية أصبحت في وضع هش وغير مستقر بعد فقدانها داعماً رئيسياً مثل مادورو.
الاستفادة من الأزمة الفنزويلية
أوضح المسؤولون أن العملية التي نفذت في 3 يناير/ كانون الثاني، والتي أدت إلى اختطاف مادورو، تمت بمساعدة مقرب منه، وقدمت نموذجاً يمكن استلهامه في كوبا، وأشار مسؤول أميركي للصحيفة إلى أن الإدارة التقت بمنفيين كوبيين، ومنظمات مجتمع مدني في ميامي وواشنطن، بهدف تحديد شخصية داخل الحكومة الكوبية تدرك خطورة الوضع ومستعدة للتفاوض على صفقة.
وفي الوقت نفسه، أكدت المصادر أن الولايات المتحدة لم توجه أي تهديد علني باستخدام القوة العسكرية ضد كوبا، لكنها تعتبر العملية الفنزويلية بمثابة "تهديد ضمني" يمكن أن يضغط على هافانا.
قطع إمدادات النفط وتأثيره على الاقتصاد
وشكل النفط الفنزويلي دعامة أساسية للاقتصاد الكوبي منذ وصول هوغو تشافيز إلى السلطة عام 1999، وتعتزم الإدارة الأميركية، وفق الصحيفة، إضعاف النظام من خلال قطع إمدادات النفط، الذي يغذي الكهرباء في كوبا ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي، ويتوقع خبراء اقتصاديون أن ينفد النفط في غضون أسابيع، مما قد يؤدي إلى شلل كامل في النشاط الاقتصادي لكوبا.
استهداف البعثات الطبية والعملات الصعبة
وتركز الولايات المتحدة أيضاً على البعثات الطبية الكوبية في الخارج، التي تعتبر أهم مصدر للعملة الصعبة في هافانا، وتشمل الإجراءات حظر التأشيرات ضد مسؤولين كوبيين وأجانب متهمين بتسهيل هذا البرنامج، وتعتبر الإدارة الأميركية هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية لإضعاف النظام المالي والاقتصادي، بما يؤدي إلى الضغط على القيادة الكوبية لإبرام اتفاقيات سياسية.
رؤية ترامب لاستراتيجية نصف الكرة الغربي
ويرى الرئيس ترامب وفريقه أن إسقاط النظام الشيوعي في كوبا يمثل اختباراً حاسماً لاستراتيجيته الوطنية، التي تهدف إلى إعادة تشكيل النصف الغربي من الكرة الأرضية، وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب يعتبر نجاح العملية الأميركية في فنزويلا، وتعاون الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، دليلاً على قدرة واشنطن على فرض شروطها على الأنظمة المستهدفة.
ووصف مسؤول في البيت الأبيض القيادة الكوبية بأنها "ماركسية غير كفء دمرت بلادها"، مضيفاً أن سقوط مادورو يمثل ضربة كبيرة للنظام الكوبي، وأن الوقت يداهم هافانا لإبرام صفقة قبل فوات الأوان.
التحفظ على تغيير الأنظمة مباشرة
وأوضح تقرير الصحيفة أن ترامب يرفض تبني استراتيجيات تغيير الأنظمة كما كان سائداً في العقود الماضية، ويفضل بدلاً من ذلك التوصل إلى صفقات واستغلال الفرص المتاحة لتقويض الأنظمة من الداخل، ويتوقع بعض حلفاء الرئيس الأميركي أن يؤدي الضغط على كوبا إلى إنهاء الحكم الشيوعي، رغم المخاطر المحتملة من حدوث اضطرابات وأزمات إنسانية مشابهة لتلك التي شهدتها فنزويلا.
العقبات أمام نموذج كوبا
رغم تشابه الأزمة الكوبية مع الوضع الفنزويلي، أشارت الصحيفة إلى عدة عوامل قد تحول دون تكرار النجاح نفسه في هافانا، من أبرز هذه العوامل: طبيعة النظام الأحادي الصارم في كوبا، وغياب معارضة منظمة أو مجتمع مدني فاعل، والتاريخ الطويل لقمع أي محاولات للانشقاق الداخلي، بينما كانت فنزويلا تمتلك حركة معارضة نشطة واحتجاجات متكررة، فإن هذه العوامل قد تجعل الضغط الأميركي على كوبا أكثر تعقيداً.





