الجيش الصيني يحقق بعد كشف تواطؤ قادة عسكريين بتسريب معلومات لواشنطن

ملخص :
أعلنت وزارة الدفاع الصينية، وضع أعلى جنرال رتبة في البلاد قيد التحقيق، في خطوة تُعد تصعيداً خطيراً ضمن حملة التطهير التي يقودها الرئيس الصيني شي جينبينغ منذ سنوات داخل النخبة العليا لجيش التحرير الشعبي، ويتعلق الأمر بالجنرال تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، والذي يأتي مباشرة بعد شي في تسلسل القيادة العسكرية.
وذكرت الوزارة أن التحقيق جاء على خلفية انتهاكات جسيمة للانضباط والقانون، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المخالفات أو نطاقها.
توسيع التحقيقات لتشمل قيادة الأركان
وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن التحقيق لا يقتصر على تشانغ، إذ يخضع أيضاً الجنرال ليو تشنلي، عضو اللجنة العسكرية المركزية ورئيس هيئة الأركان المشتركة، لإجراءات تحقيق مماثلة، ما يعكس اتساع نطاق الحملة داخل أعلى مستويات القيادة العسكرية.
وتُعد اللجنة العسكرية المركزية الهيئة الحزبية العليا المشرفة على القوات المسلحة الصينية، وتشكّل العمود الفقري لهيكل القيادة العسكرية في البلاد.
إقصاء شبه كامل لقيادة اللجنة العسكرية
مع إخضاع الجنرالين تشانغ يوشيا، وليو تشنلي للتحقيق، لم يتبقَّ في اللجنة العسكرية المركزية سوى عضوين فقط: الرئيس شي جينبينغ، الذي يتولى رئاستها، والجنرال تشانغ شنغمين، المشرف على حملات التطهير والانضباط داخل الجيش.
وبذلك يكون جميع القادة العسكريين الستة الذين عيّنهم شي في اللجنة عام 2022 قد أُقصوا من مناصبهم، في حين لم يُرقَّ الجنرال تشانغ شنغمين إلى عضوية اللجنة إلا في العام الماضي، ما يعكس إعادة تشكيل جذرية لقيادة الجيش.
من حليف مقرّب إلى موضع شك
كان الجنرال تشانغ، البالغ من العمر 75 عاماً، يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه من أقرب القادة العسكريين إلى الرئيس شي، ويعود ذلك إلى روابط تاريخية بين عائلتيهما، إذ كان والداهما من قدامى المحاربين الثوريين الذين قاتلوا إلى جانب ماو تسي تونغ، وكانت تجمعهما معرفة شخصية قديمة.
كما أبقى شي تشانغ في منصبه رغم تجاوزه سن التقاعد المعتمد عادة في الجيش، في مؤشر على الثقة التي كان يحظى بها، غير أن اتساع رقعة تحقيقات الفساد، واحتمال تورطه في مخالفات أخرى، يبدو أنهما قوضا هذه الثقة بشكل حاسم.
قراءة استخباراتية: نهاية القيادة العليا
في تعليق على التطورات، قال كريستوفر ك. جونسون، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، والمتخصص في شؤون النخبة الصينية، إن ما يحدث غير مسبوق في تاريخ الجيش الصيني، ويمثل القضاء الكامل على القيادة العسكرية العليا، مضيفا أن الرئيس شي يبدو وقد توصّل إلى قناعة مفادها أن المشكلات داخل الجيش الصيني عميقة إلى درجة لا تسمح للقيادة الحالية بإصلاح نفسها من الداخل، وموضحا أن شي اختار المضي في عملية تطهير واسعة النطاق، تمتد عبر أجيال كاملة، بهدف العثور على قيادة جديدة غير ملوّثة.
اتهامات خطيرة بتسريب معلومات نووية
في سياق متصل، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، نقلاً عن مصادر مطلعة على إحاطة رفيعة المستوى، بأن نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية متهم بتسريب معلومات حساسة تتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الصيني إلى الولايات المتحدة، وأضافت الصحيفة أن الاتهامات تشمل أيضاً تلقي رشاوى مقابل أداء مهام رسمية، من بينها تسهيل ترقية أحد الضباط إلى منصب وزير الدفاع.
إحاطة سرية سبقت الإعلان الرسمي
وبحسب الصحيفة، فإن هذه الإحاطة عُقدت صباح يوم السبت الماضي، وشارك فيها عدد من أبرز القادة العسكريين في الصين، وجاءت قبيل إعلان مفاجئ من وزارة الدفاع الصينية عن فتح التحقيق بحق الجنرال تشانغ يوشيا.
وكان تشانغ يُنظر إليه قبل هذه التطورات على أنه أقرب حليف عسكري للرئيس شي جينبينغ، ما يجعل من سقوطه علامة فارقة في مسار حملة التطهير الجارية، ويثير تساؤلات واسعة حول مستقبل القيادة العسكرية الصينية وتوازنات السلطة داخلها.





