المفاوضات الإيرانية-الأميركية.. لماذا عُمان؟

ملخص :
تصاعدت الخلافات حول هوية الدولة المستضيفة للمحادثات الإيرانية-الأمريكية، حيث تفضل الدول السنية الكبرى والغرب عقد حوار متعدد الأطراف في تركيا، بينما تصر إيران على سلطنة عُمان، ويأتي هذا الإصرار مدعوماً بعوامل استراتيجية ودينية، إذ تحتضن عُمان المذهب الإباضي، وهو مذهب مستقل عن السنة والشيعة، ما يمنحها صفة "الوسيط النزيه" في المنطقة من وجهة نظر إيرانية.
وتعتبر طهران أن عُمان توفر مساحة خالية من التوترات الطائفية، بعيدة عن صراعات المحاور الإقليمية بين إيران والسعودية، وهو ما يجعلها البيئة المثالية لإجراء مفاوضات هادئة وموضوعية.
رفض التقارب التركي والسعودي
تتجنب إيران عقد المحادثات في تركيا بسبب التوترات الجيوسياسية، فتركيا بقيادة أردوغان تسعى لقيادة إقليمية قائمة على الإسلام السياسي السني، بينما تنظر إلى السعودية كحليف غربي، ما قد يفرض قيوداً على حرية المفاوض الإيراني ويقود إلى "فخ السنية".
وفي المقابل، توفر عُمان، بموروثها الدبلوماسي الطويل، بيئة متوازنة، وحل النزاعات، وهو ما يتوافق مع رغبة إيران في تهدئة التوترات.
دور عُمان في الدبلوماسية الإيرانية
ولعبت عُمان دوراً محورياً في مسارات السلام السابقة، حيث كانت حاضرة في عام 2015 لتسهيل الطريق نحو الاتفاق النووي، واليوم، تكرر السلطنة دورها كمنصة محايدة، مع وجود حاملة طائرات أمريكية قريبة من شواطئها، ما يمنحها موقعاً استراتيجياً لتسهيل التواصل بين إيران والولايات المتحدة دون ضغوط خارجية أو تهديدات أيديولوجية.
ويعكس اختيار عُمان أيضاً المأزق الإيراني، حيث تحتاج طهران إلى وسيط يركز على نقل الرسائل مباشرة إلى الإدارة الأمريكية، بعيداً عن "ضجيج الشرق الأوسط"، سواء من إسرائيل أو الدول العربية السنية.
تفاصيل المفاوضات القادمة
أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأن المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة ستعقد الجمعة المقبل في مسقط، بعد أن كان مقرراً عقدها في إسطنبول.
وأوضحت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن جدول الأعمال سينحصر في الملف النووي ورفع العقوبات، مؤكدة أن اللقاء سيكون غير مباشر، ومن المتوقع أن يشارك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى جانب المبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مصادر مطلعة أن إيران طالبت بنقل المحادثات إلى عُمان وفرض صيغة ثنائية، تقتصر على الوفدين الإيراني والأمريكي فقط، بدلاً من حضور عدة دول عربية وإسلامية كمراقبين، وأكد مسؤول أمريكي أن إدارة الرئيس دونالد ترامب وافقت على طلب إيران نقل المفاوضات من تركيا إلى سلطنة عمان.





