خبراء أمميون: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين انتهاك للقانون الدولي

ملخص :
طالب 12 خبيرًا من الأمم المتحدة إسرائيل بالتراجع عن مشروع قانون يهدف إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المدانين بما تُسميه "مرتكبي أعمال إرهابية"، مؤكدين أن القانون العسكري الإسرائيلي المطبق في الأراضي المحتلة يتعارض مع أحكام القانون الدولي، موضحين أن المشروع المطروح يكرّس انتهاكًا للحق في الحياة، ويؤسس لتمييز ممنهج ضد الفلسطينيين.
نطاق واسع للتجريم وصياغات فضفاضة
وأشار الخبراء الأمميون، في بيان صدر أمس الأربعاء، إلى أن مشروع القانون يعتمد تعريفات عامة وملتبسة لما يُعد "جريمة إرهابية" وفق التشريعات الإسرائيلية، ما يفتح الباب لتوسيع نطاق التجريم بصورة غير منضبطة، لافتين إلى أن الصيغة المقترحة تتيح إنزال عقوبة الإعدام في الضفة الغربية على أفعال تُفضي إلى الوفاة حتى في غياب القصد، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية الخاصة بالجرائم الأشد خطورة.
تمييز قانوني في تطبيق العقوبة
ينص المشروع على أن "كل من يتسبب عمدًا أو غير عمد في وفاة مواطن إسرائيلي بدوافع عنصرية أو بدافع العداء تجاه مجموعة ما، وبهدف الإضرار بدولة إسرائيل والشعب اليهودي في أرضه، يُعرّض نفسه لعقوبة الإعدام"، وبحسب هذه الصياغة، يمكن تطبيق الإعدام على فلسطينيين في حال مقتل إسرائيليين، بينما لا يُتاح تطبيق العقوبة ذاتها على إسرائيليين في حال مقتل فلسطينيين، وهو ما وصفه الخبراء بتمييز واضح قائم على الهوية.
موقف الخبراء: الإعدام ينتهك الحق في الحياة
وأكد الخبراء، المفوَّضون من مجلس حقوق الإنسان، دون أن يتحدثوا باسم الأمم المتحدة، أن فرض عقوبة الإعدام بصيغة إلزامية يتنافى مع الحق في الحياة، مضيفين أن نزع السلطة التقديرية من القضاة والمدّعين العامين يحول دون مراعاة الظروف الفردية والاعتبارات المخفِّفة، ويمنع فرض عقوبة تتناسب مع جسامة الفعل والملابسات المحيطة به.
آليتان منفصلتان لتطبيق الإعدام
وفقًا لما أورده الخبراء، ما يزال المشروع بحاجة إلى المرور بقراءتين ثانية وثالثة في الكنيست ليصبح نافذًا، ويقترح القانون آليتين مختلفتين لتطبيق الإعدام:
- في الضفة الغربية المحتلة: تصدر أحكام الإعدام عن المحاكم العسكرية.
- في إسرائيل والقدس الشرقية: يُعمل بأحكام القانون الجنائي الإسرائيلي، ولا تُطبّق العقوبة إلا إذا ثبت توافر النية الجنائية.
أحكام بأغلبية بسيطة ومنع العفو
وأوضح المقرّرون الخاصون في الأمم المتحدة، ومن بينهم أعضاء الفريق المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، أن المشروع يجيز إصدار حكم الإعدام بأغلبية بسيطة من قضاة المحاكم العسكرية، كما يحظر أي عفو أو تخفيف للعقوبة، وهو ما عدّوه انتهاكًا صريحًا للحق في الحياة وللمعايير الأساسية للمحاكمة العادلة.
إجراءات التنفيذ وتوسيع الحصانات
وينص مشروع القانون على تعيين مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية ضابطًا مسؤولًا عن تنفيذ حكم الإعدام، مع حضور مدير السجن وممثل عن السلطة القضائية وممثل عن عائلة السجين أثناء التنفيذ، ويتيح القانون إتمام التنفيذ حتى في حال غياب بعض هؤلاء الأطراف لتفادي التأخير.
وأفادت صحيفة "هآرتس" بأن المشروع يمنح ضباط مصلحة السجون والدولة حصانة مدنية وجنائية كاملة عند تنفيذ الأحكام، مع نشر تفاصيل عملية الإعدام على الموقع الإلكتروني لمصلحة السجون، مع الحفاظ على سرية هويات المنفذين.
قيود صارمة على المحكومين وآجال التنفيذ
وبحسب ما أوردته الصحيفة ذاتها، يحظر المشروع أي تخفيف أو نقض أو إلغاء للحكم بعد صدوره، ويقضي بإيداع المحكوم عليهم بالإعدام في عزل تام، وعدم السماح بزيارات إلا للموظفين المصرّح لهم، كما يسمح بإصدار حكم الإعدام دون طلب من المدعي العام، وتُعقد المحاكمات أمام قضاة عسكريين برتبة مقدم أو أعلى، ويُنفّذ الحكم خلال 90 يومًا من صدور القرار القضائي النهائي.
انتقادات حقوقية وتحذيرات من تداعيات خطيرة
وخلص الخبراء الأمميون إلى أن اعتماد هذا المشروع بصيغته الحالية سيُحدث انتكاسة خطيرة على صعيد حماية الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة، ويكرّس معايير مزدوجة في تطبيق العدالة الجنائية، لا سيما في سياق الاحتلال، داعين السلطات الإسرائيلية إلى سحب المشروع ومراجعة تشريعاتها بما يتوافق مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.





