ثورة 17 فبراير التي أسقطت نظام القذافي.. القصة الكاملة

ملخص :
شرارة الثورة الليبية: بنغازي تتحدى القذافي
في فبراير 2011، انطلقت مظاهرات سلمية في مدينة بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، مطالبة بالديمقراطية وإصلاحات سياسية، والإفراج عن السجناء السياسيين، بما فيهم 110 محتجزًا بينهم الناشط الحقوقي فتحي تربل، وتعرض المتظاهرون لقمع عنيف من قبل قوات الأمن باستخدام خراطيم المياه والرصاص المطاطي، ما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين.
وأطلقت المعارضة دعوة لـ "يوم الغضب" في 17 فبراير، حيث تصاعدت الاشتباكات بين المتظاهرين وأنصار القذافي، وأسفرت عن مقتل سبعة مدنيين في بنغازي، فيما امتدت الاحتجاجات إلى مدن أخرى مثل البيضاء والزنتان، وتوسعت إلى مواجهات مسلحة واسعة.
السيطرة الميدانية للثوار وانشقاقات النظام
بين 23 و25 فبراير، تمكن الثوار من السيطرة على المنطقة الممتدة من الحدود المصرية حتى أجدابيا بمحافظة الواحات، وواجه القذافي اتهامات بالتحريض على العنف واتهامات للثوار بالارتباط بتنظيم القاعدة، في المقابل، واصل النظام استخدام القوة، مستعينًا بمرتزقة أجانب، ما أدى إلى سقوط آلاف القتلى، حسب تقارير الأمم المتحدة.
مع تصاعد الأزمة، أعلن المجلس الوطني الانتقالي في 27 فبراير 2011 نفسه ممثلًا شرعيًا للشعب الليبي، بينما انشق العديد من المسؤولين الليبيين رفيعي المستوى، بينهم وزراء ودبلوماسيون، عن نظام القذافي، وانضم عدد من الجنود إلى صفوف الثوار، ما أضعف قدرة النظام على ضبط الموقف.
التدخل الدولي: حظر جوي ودعم المعارضة
وردًا على قمع النظام، دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 17 مارس 2011 إلى فرض منطقة حظر جوي، وأذن باتخاذ "كل الإجراءات اللازمة" لحماية المدنيين، وبالفعل، شنت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا غارات جوية على مواقع النظام في 19 مارس، ما أوقف تقدم القوات الموالية للقذافي نحو بنغازي.
وبالتوازي، فرض الاتحاد الأوروبي حظرًا على مبيعات الأسلحة لسوريا وقيودًا على سفر القذافي وأعضاء حكومته، بينما أصدر مجلس الأمن قرارات تصنف الهجمات ضد المدنيين كجرائم ضد الإنسانية، كما انضمت جهود الوساطة الأفريقية، بقيادة رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، لكنها فشلت في تحقيق اتفاق يرضي الثوار بسبب تمسكهم بتنحي القذافي.
تصاعد المعارك: خسائر النظام ونجاحات الثوار
في أبريل 2011، قُتل سيف العرب القذافي في غارة جوية للناتو، وتواصلت الضربات الجوية على طرابلس، فيما مدد الحلف مهمته حتى نهاية سبتمبر 2011، وواصلت الثورة تقدّمها على الأرض، حيث سيطر الثوار على مدينة الزاوية في أغسطس، وبدأوا حصار العاصمة طرابلس، مما أدى إلى سقوط مواقع القذافي الرئيسية.
وفي الوقت نفسه، أصدر المجلس الوطني الانتقالي تقييمًا أوليًا لمعارك طرابلس، مؤكدًا مقتل أكثر من 400 شخص وإصابة 2000 آخرين خلال ثلاثة أيام من القتال، وأسْر نحو 600 من أنصار النظام، كما أعلن الثوار عن تقديرات لعدد الضحايا منذ بداية الثورة بنحو 50 ألف قتيل.
سقوط نظام القذافي: نهاية عهد استمر 42 عامًا
وفي سبتمبر وأكتوبر 2011، سيطر الثوار على مدينة سبها، وبني وليد، وأخيرًا مدينة سرت، مسقط رأس القذافي، بعد حصار دام شهرًا، وتم القبض على العقيد معمر القذافي وقتله أثناء محاولته الفرار من سرت، ما وضع حدًا رسميًا لمقاومة نظامه، كما قُتل العديد من أفراد أسرته، بينما فرّ آخرون إلى النيجر.
وأعلنت مجموعة الاتصال الدولية اعترافها بالمجلس الوطني الانتقالي كسلطة شرعية في ليبيا، ممهّدة الطريق لإلغاء تجميد أصول الدولة الليبية ودعم مرحلة ما بعد القذافي، لتبدأ ليبيا عهدًا جديدًا بعد أكثر من أربعة عقود من الحكم الفردي.





