إيران وأميركا إلى طاولة المفاوضات في تركيا.. فما التفاصيل؟

ملخص :
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن سفناً تتجه حالياً نحو إيران، بالتزامن مع إجراء محادثات مع طهران، معبّراً عن رغبته في التوصل إلى اتفاق معها، مؤكدا في تصريحات صحفية "نجري محادثات مع إيران، وأتطلع إلى إبرام اتفاق معها، وسيكون الوضع سيئاً إذا لم يتحقق ذلك"، ومضيفا أن هناك سفناً تتجه إلى إيران في الوقت الراهن، ونحن نتحدث معها وسنرى ما ستؤول إليه الأمور.
وكان ترامب قد وجّه تحذيراً مفاده أن الوقت ينفد أمام إيران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي شدد على أن بلاده لا تقبل مطلقاً أسلوب الإنذارات، موضحاً أنه لا يستطيع تأكيد تلقي طهران رسائل تتضمن تحديد مهلة زمنية.
استئناف مرتقب للمحادثات النووية في تركيا
ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين إيرانيين وأميركيين أن المحادثات النووية بين البلدين يُنتظر أن تُستأنف يوم الجمعة القادم في تركيا، وأفاد دبلوماسي في المنطقة بأن ممثلين عن عدة دول، من بينها قطر والسعودية ومصر، سيشاركون في هذه اللقاءات.
من جانبها، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع المستوى، ومسؤول إقليمي ودبلوماسي إيراني سابق أنه من المتوقع أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسطنبول، وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين كباراً من تركيا وقطر ومصر يُرجّح مشاركتهم في هذا الاجتماع الذي يهدف إلى تهدئة التوتر وخفض مستوى التصعيد بين واشنطن وطهران.
كما أفادت مصادر دبلوماسية لوكالة الأنباء الإيرانية "إيسنا" بأن محادثات قد تُعقد خلال الأيام المقبلة بين وفدين تفاوضيين من إيران والولايات المتحدة، وفي حال انطلاقها سيتولى إدارتها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
قرار إيراني بفتح باب التفاوض حول الملف النووي
وكانت وكالة "فارس" الإيرانية قد نقلت عن مصدر حكومي أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر توجيهات ببدء محادثات مع الولايات المتحدة، وأوضح المصدر أن طهران وواشنطن ستبحثان في هذه اللقاءات تطورات الملف النووي، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً لإعادة تفعيل قنوات التفاوض بعد فترة من الجمود.
رسائل متبادلة مع موسكو ومقترحات لتخفيف التوتر
في سياق متصل، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين إيرانيين أن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني التقى خلال الأيام الماضية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حاملاً رسالة من المرشد الأعلى علي خامنئي، وبحسب المصادر، تضمنت الرسالة استعداد إيران للنظر في شحن اليورانيوم المخصّب إلى روسيا، على غرار ما جرى في إطار اتفاق عام 2015،
وأشار المسؤولون إلى أن طهران مستعدة لإغلاق أو تعليق برنامجها النووي في مسعى لاحتواء التوتر وتهدئة الأوضاع، إلا أنها تفضّل مقترحاً أميركياً سابقاً يقوم على إنشاء تكتل إقليمي لإنتاج الطاقة النووية.
مواقف إيرانية بشأن مستويات التخصيب
من جهته، صرّح علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية، بأن إيران يمكنها خفض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 20%، لكن ذلك يتطلب مقابلاً، مضيفا في تصريحات لوكالة "تسنيم" الإيرانية أنه لا يوجد مبرر لنقل المواد النووية المخزّنة إلى خارج البلاد، مؤكداً أن العودة إلى مستوى تخصيب 20% أمر ممكن من دون الحاجة إلى إجراءات معقّدة.
مناورات أميركية-إسرائيلية في البحر الأحمر
على الصعيد العسكري، أجرت الولايات المتحدة وإسرائيل تدريبات بحرية مشتركة في البحر الأحمر، ووصفت الجانبان المناورات بأنها اعتيادية، وشاركت في التدريبات المدمّرة الأميركية "ديلبرت دي بلاك" المزوّدة بصواريخ موجّهة، والتي واصلت لاحقاً إبحارها نحو مدينة إيلات الإسرائيلية على البحر الأحمر.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن نشر هذه القوات يعكس مستوى التعاون الوثيق بين القوات البحرية والجوية المعنية في كلا البلدين، في إشارة إلى استمرار التنسيق العسكري بين الطرفين في ظل التوترات الإقليمية.
إسرائيل تعلن رفع الجاهزية والاستعداد لسيناريوهات متعددة
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير إن القوات المسلحة تمر بمرحلة تعزيز الجاهزية القتالية وتحسين الوضع الدفاعي، إلى جانب الاستعداد لتنفيذ سلسلة من العمليات الهجومية المحتملة على مختلف جبهات القتال، مؤكدا خلال اجتماع حضره كبار قادة الفرق والألوية، أن الجيش يستعد لعدة احتمالات، ويتعين عليه البقاء في حالة استعداد دائم وقدرة على الحسم في سيناريوهات حرب متعددة الجبهات، سواء على مستوى الاستطلاع أو الكفاءة القتالية أو القدرة على المناورة.
وشدد زمير على أن احتمال شن اجتياح أو اندلاع مواجهة مفاجئة يُعد من أبرز السيناريوهات التي ينبغي أخذها في الحسبان ضمن خطط الاستعداد العسكري.
تداخل المسارات الدبلوماسية والعسكرية
تعكس التطورات الأخيرة تداخلاً واضحاً بين مسار التفاوض السياسي حول البرنامج النووي الإيراني ومسار الضغوط والتحركات العسكرية في الإقليم، ففي الوقت الذي تُستأنف فيه قنوات الحوار برعاية أطراف إقليمية ودولية، تستمر الاستعدادات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية بما يعكس بقاء جميع الخيارات مطروحة، الأمر الذي يضع المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتسم بالحساسية واحتمالات التحول بين التهدئة والتصعيد.





