ما هي اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار؟

ملخص :
قانون البحار: تعريف وأهمية
يُعرف قانون البحار بأنه مجموعة القواعد والمبادئ الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول فيما يخص المسائل البحرية، بما في ذلك حقوق الملاحة، واستغلال الموارد المعدنية للبحار، والولاية القضائية على المياه الساحلية، ويعد هذا الفرع من القانون العام نظيراً لقانون "إمارة البحر"، الذي يتناول المسائل المتعلقة بالاتصال البحري الخاص.
وعلى مدار التاريخ، خضعت المحيطات لمبدأ حرية الحركة في البحار، الذي أُقر في القرن السابع عشر لتقييد الحقوق الوطنية على المحيطات داخل نطاق ضيق قرب السواحل، مع إعلان بقية البحار مناطق مفتوحة للجميع ولا تنتمي لأي دولة، إلا أن منتصف القرن العشرين شهد توسعاً في الاستحقاقات الوطنية للموارد البحرية، ما استدعى الحاجة إلى تنظيم قانوني دولي واضح.
جهود الأمم المتحدة لتدوين القانون البحري
لعبت الأمم المتحدة دوراً محورياً في تدوين قانون البحار وتطويره لضمان الاستخدام السلمي والتعاوني للمحيطات والموارد البحرية لصالح البشرية. ونتيجة للنداءات الدولية لوضع نظام فعال لقاع البحار، استمرت الجهود 15 عاماً أسفرت عن:
- إنشاء لجنة الأمم المتحدة لقاع البحار
- التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية في قاع البحار
- إقرار الإعلان الدولي في مؤتمر ستكهولم للبيئة الإنسانية، الذي نص على أن الموارد البحرية خارج حدود السيادة الوطنية هي تراث مشترك للبشرية.
اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)
تمثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الإطار القانوني الدولي الأبرز لاستخدام المحيطات، إذ وُقعت عام 1982، ودخلت حيز التنفيذ في 16 نوفمبر 1994، لتصبح مرجعاً دولياً مقبولاً لتنظيم العلاقات البحرية بين الدول.
أهداف الاتفاقية
- ضمان الحفاظ على البيئة البحرية والموارد الطبيعية
- تنظيم سيادة الدول على المياه الإقليمية وحق الانتفاع بالمناطق البحرية
- تعزيز حرية الملاحة الدولية
- تحديد المناطق الاقتصادية الخالصة حتى 200 ميل بحري، وحقوق الجرف القاري حتى 350 ميلاً
- إنشاء سلطة دولية لقاع البحار وآليات حل النزاعات، مثل لجنة الأمم المتحدة لحدود الجرف القاري
تأثير الاتفاقية على القانون الدولي
ساهمت الاتفاقية في توسيع نطاق القانون الدولي البحري لتشمل الموارد المائية المشتركة، وحل العديد من القضايا المتعلقة بالملاحة والسيادة البحرية، ومن أبرز الإنجازات:
- تأسيس حقوق حرية الملاحة
- رسم الحدود البحرية الإقليمية على مسافة 12 ميلاً من الشاطئ
- تحديد المناطق الاقتصادية الخالصة 200 ميلاً بحرياً
- توسيع حقوق الجرف القاري حتى 350 ميلاً بحرياً
- إنشاء آليات دولية لحل النزاعات البحرية
- مواجهة تحديات القرصنة البحرية
لم تتوقف جهود الأمم المتحدة عند تنظيم القانون البحري فقط، بل شملت مواجهة التهديدات المستجدة، مثل القرصنة التي انتشرت في السنوات الأخيرة قبالة سواحل الصومال وخليج غينيا،وتشكل هذه الأعمال خطراً على:
- أمن الملاحة البحرية
- سلامة البحارة
- التجارة الدولية
الإجراءات القانونية الدولية
استجابت الأمم المتحدة لهذه التحديات عبر تحديث الاتفاقية في 9 سبتمبر 2010، وأكدت المادة 100 على التعاون الدولي لقمع القرصنة، ومنح الدول:
- الولاية القضائية العالمية على سفن القرصنة
- حق مراقبة القراصنة، وإلقاء القبض عليهم، ومصادرة ممتلكاتهم
تمثل جهود الأمم المتحدة المتواصلة في تطوير قانون البحار ومراقبة المحيطات نموذجاً للتعاون الدولي لضمان سلامة الملاحة، وحماية الموارد البحرية، وتعزيز العدالة بين الدول، كما أن تطبيق هذه الاتفاقية يساهم في مواجهة التحديات المستجدة مثل القرصنة، ويضمن الاستخدام السلمي والمستدام للبحار والمحيطات لصالح الإنسانية جمعاء.





