أحمد عبيدات: رجل الأمن والسياسة الأردنية

ملخص :
المولد والنشأة: بداية رحلة قائد
ولد أحمد عبيدات في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 1938 في قرية حرثا بمحافظة إربد شمالي الأردن، حيث نشأ وترعرع في بيئة محافظة شكلت خلفية شخصيته القيادية والمستقلة.
الدراسة والتكوين الأكاديمي
حصل عبيدات على شهادة البكالوريوس في القانون من جامعة بغداد عام 1961، وهي الشهادة التي شكلت الأساس لمعرفته القانونية والسياسية فيما بعد، معززة بخبراته العملية في ميادين التربية والتعليم والأمن الوطني.
بداية المسار المهني: التربية والأمن
بدأ أحمد عبيدات مسيرته المهنية مدرسًا في وزارة التربية والتعليم في عامي 1956 و1957، قبل أن ينتقل إلى العمل الأمني، حيث شغل منصب ملازم في الأمن العام الأردني بين 1961 و1964.
في عام 1964 التحق بجهاز المخابرات الأردنية، ليبدأ مسيرة طويلة في المجال الأمني امتدت حتى عام 1982، شملت فترة من أصعب التحديات، في أعقاب التوترات بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية قبل أحداث سبتمبر 1970.
صعوده في جهاز المخابرات: إدارة مرحلة حساسة
تدرج عبيدات في جهاز المخابرات، حيث شغل منصب مساعد مدير المخابرات بين 1970 و1974، ثم عين مديرًا للمخابرات العامة برتبة لواء عام 1974، واستمر في هذا المنصب حتى عام 1982، في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ المملكة الأردنية.
التجربة السياسية: من الداخلية إلى رئاسة الوزراء
يعتبر عبيدات شخصية توافقية داخل الوسط السياسي الأردني، ويحظى باحترام واسع في الشارع، الأمر الذي مكنه من دخول الحكومة كـوزير للداخلية لأول مرة في أبريل 1982، واستمر في المنصب حتى يناير 1984، ثم كُلّف بتشكيل الحكومة الأردنية في أبريل 1985.
بعد استقالته، عُين عبيدات عضوًا في مجلس الأعيان، إلا أنه طُلب منه الاستقالة إثر مشاركته في رسالة احتجاج موجهة للرئيس المصري حسني مبارك عام 1986 على زيارة شمعون بيريز إلى الإسكندرية.
ثم عاد إلى مجلس الأعيان عام 1988، وظل فيه حتى عام 1994، عندما طُلب منه الاستقالة مجددًا بعد اعتراضه على توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية في 25 أكتوبر 1994.
دور حقوق الإنسان: مركز وطني لرصد الأداء
عُهد إلى عبيدات عام 2003 من قبل الملك عبد الله الثاني بتأسيس المركز الوطني لحقوق الإنسان، وخلال قيادته للمركز، أصدر عبيدات عدة تقارير رقابية هامة، من أبرزها تقرير الانتخابات النيابية لعام 2007 الذي أشار إلى وجود مخالفات وتزوير، مؤكدًا أهمية الرقابة على الأداء الرسمي لضمان الشفافية والعدالة.
إرث وتجربة: شخصية وطنية متكاملة
يمثل أحمد عبيدات نموذجًا للسياسي والأمني الذي يجمع بين الخبرة القانونية، والخبرة الأمنية، والتجربة السياسية، ويتميز بقدرته على تحقيق التوازن بين القوى السياسية ومصلحة الوطن، مسيرته الطويلة تركت بصمة واضحة على السياسة الأردنية والأجهزة الأمنية، إلى جانب دوره في تعزيز حقوق الإنسان والرقابة على الأداء الرسمي، مما جعله شخصية محورية في تاريخ الأردن المعاصر.
وفاته
توفي مساء يوم الاثنين، الموافق 2/2/2026، بعد فترة من مرضه.





